للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَهَا لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا

فَصْلٌ لَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ وَإِنْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ وَزَالَ النِّكَاحُ، وَلِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ، وَلَا وَلَدَ، وَلِتَعْزِيرِهِ، لَا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ لِكَذِبٍ كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ،

ــ

[مغني المحتاج]

أَيْ الزَّوْجِ (اللِّعَانُ مَعَ إمْكَانِيَّةِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حُجَّةٌ

فَإِنْ قِيلَ: ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَعَذُّرَ الْبَيِّنَةِ شَرْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ} [النور: ٦] .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ صَدَّ عَنْهُ، أَوْ أَنَّ الْآيَةَ مُؤَوَّلَةٌ بِأَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَلْيَأْتِ بِاللِّعَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: ٢٨٢] (وَ) يَجُوزُ (لَهَا) اللِّعَانُ فِي مُقَابَلَةِ لِعَانِ زَوْجِهَا (لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا) الْمُتَوَجِّهِ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: ٨] الْآيَةَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهَا غَيْرُ ذَلِكَ

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لَهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ صَادِقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَالَ: إذَا لَاعَنَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ كَاذِبًا فَلَا يَحِلُّ لَهَا النُّكُولُ عَلَى اللِّعَانِ كَيْ لَا يَكُونَ عَوْنًا عَلَى جَلْدِهَا أَوْ رَجْمِهَا وَفَضِيحَةِ أَهْلِهَا، وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ أَثْبَتَ الزَّوْجُ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ امْتَنَعَ لِعَانُهَا، لِأَنَّ حُجَّةَ الْبَيِّنَةِ أَقْوَى مِنْ حُجَّةِ اللِّعَانِ

[فَصْلٌ فِي الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ اللِّعَانِ]

ِ وَهُوَ نَفْيُ النَّسَبِ كَمَا قَالَ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ) وَلَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ (وَإِنْ عَفَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (عَنْ الْحَدِّ) أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا (وَ) إنْ (زَالَ النِّكَاحُ) بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، لِأَنَّ نَفْيَ النَّسَبِ آكَدُ مِنْ دَرْءِ الْحَدِّ.

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لَهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَ) لَهُ اللِّعَانُ أَيْضًا (لِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ) عَنْهُ (وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ وَلَا وَلَدَ) هُنَاكَ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ.

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَكِنْ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ وَهُوَ أَقْعَدُ الْوُجُوبُ دَفْعًا لِلْحَدِّ وَالْفِسْقِ عَنْهُ، وَهَلْ وَجَبَ الْحَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمُلَاعِنِ ثُمَّ سَقَطَ بِاللِّعَانِ أَوْ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا؟ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (وَ) لَهُ اللِّعَانُ أَيْضًا (لِتَعْزِيرِهِ) أَيْ دَفْعِ تَعْزِيرِ الْقَذْفِ الْوَاجِبِ عَلَى الْقَاذِفِ كَقَذْفِ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّةِ وَصَغِيرَةٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا؛ لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَيُسَمَّى هَذَا تَعْزِيرَ تَكْذِيبٍ أَيْضًا، وَلَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ (لَا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ لِكَذِبٍ) مَعْلُومٍ (كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ) أَيْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِهِ، وَإِنْ بَلَغَتْ وَطَالَبَتْهُ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ فَلَمْ يَلْحَقْ بِهَا عَارٌ، بَلْ يُعَزَّرُ تَأْدِيبًا عَلَى الْكَذِبِ حَتَّى لَا يَعُودَ لِلْإِيذَاءِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: زَنَى بِكِ مَمْسُوحٌ أَوْ ابْنُ شَهْرٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>