للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلرَّأْيِ فِيهَا فَبِالتَّعْشِيرِ حِفْظُ الْآيِ وَبِالنَّقْطِ حِفْظُ الْإِعْرَابِ وَلِأَنَّ الْعَجَمِيَّ الَّذِي لَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إلَّا بِالنَّقْطِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ جَرِّدُوا الْقُرْآنَ فَذَلِكَ فِي زَمَانِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْقُلُونَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أُنْزِلَ وَكَانَتْ الْقِرَاءَةُ سَهْلًا عَلَيْهِمْ وَيَرَوْنَ النَّقْطَ مَحَلًّا لِحِفْظِ الْإِعْرَابِ وَالتَّعْشِيرَ مَحَلًّا لِحِفْظِ الْآيِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَجَمِيُّ فِي زَمَانِنَا فَيُسْتَحْسَنُ وَعَلَى هَذَا لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ أَسَامِي السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيِ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا فَمُسْتَحْسَنٌ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، كَذَا قَالَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ.

. (وَ) جَازَ (دُخُولُ الذِّمِّيِّ الْمَسْجِدَ) وَلَا يُكْرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يُكْرَهُ.

(وَ) جَازَ (عِيَادَتُهُ) إذَا مَرِضَ.

(وَخِصَاءُ الْبَهَائِمِ، وَإِنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ وَالْحُقْنَةُ وَسَفَرُ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِلَا مَحْرَمٍ) فَإِنَّ مَسَّ أَعْضَائِهَا فِي الْإِرْكَابِ كَمَسِّ مَحْرَمٍ.

وَفِي الْكَافِي قَالُوا هَذَا فِي زَمَانِهِمْ لِغَلَبَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ فِيهِ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا لِغَلَبَةِ أَهْلِ الْفَسَادِ فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ.

(وَشِرَاءُ أَخٍ وَعَمٍّ وَأُمٍّ وَمُلْتَقِطٍ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِطِفْلٍ فِي حِجْرِهِمْ) أَصْلُهُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الصَّغِيرِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ هُوَ نَفْعٌ مَحْضٌ فَيَمْلِكُهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَلِيًّا كَانَ أَوْ لَا كَقَبُولِهِ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَيَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا وَنَوْعٌ هُوَ ضَرَرٌ مَحْضٌ كَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ عَلَيْهِ وَنَوْعٌ هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَوَصِيُّهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّغِيرُ فِي أَيْدِيهِمْ لِأَنَّهُمْ مُتَصَرِّفُونَ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي أَيْدِيهِمْ، كَذَا فِي الْكَافِي وَاسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَوْعٌ رَابِعٌ وَهُوَ الْإِنْكَاحُ فَيَجُوزُ مِنْ كُلِّ عَصَبَةٍ وَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ عَدَمِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(وَ) جَازَ (إجَارَةُ أُمِّهِ فَقَطْ) دُونَ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

يُكْرَهُ تَصْغِيرُ الْمُصْحَفِ وَأَنْ يَكْتُبَ بِقَلَمٍ دَقِيقٍ، وَإِذَا أَمْسَكَ الْمُصْحَفَ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِيهِ إنْ نَوَى بِهِ الْخَيْرَ وَالْبَرَكَةَ لَا يَأْثَمُ بَلْ يُرْجَى لَهُ الثَّوَابُ اهـ.

[دُخُولُ الذِّمِّيِّ الْمَسْجِدَ]

(قَوْلُهُ: وَجَازَ دُخُولُ الذِّمِّيِّ الْمَسْجِدَ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يُكْرَهُ) إطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ عِنْدَهُمَا فِيهِ تَسَاهُلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ دُخُولُ الذِّمِّيِّ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ عِنْدَنَا بِالْمَنْعِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: ٢٨] مَنَعَهُمْ عَنْ الطَّوَافِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ عِيَادَتُهُ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَجُوسِيَّ وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا لَا يَعُودُهُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقِيلَ يَعُودُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ وَتَرْغِيبِهِ وَتَأْلِيفِهِ، وَقَدْ نُدِبْنَا إلَيْهِ وَلَا يَدْعُو لِلذِّمِّيِّ بِالْمَغْفِرَةِ وَلَوْ دَعَا لَهُ بِالْهُدَى جَازَ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِي قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَلَوْ دَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمُرِ قِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ التَّمَادِيَ عَلَى الْكُفْرِ وَقِيلَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي طُولِ عُمُرِهِ انْتِفَاعَ الْمُسْلِمِينَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَيَكُونُ دُعَاءً لَهُمْ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الدُّعَاءُ بِالْعَافِيَةِ وَلَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ وَلَا يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمَهُ وَتَكْرِيمَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاخْتَلَفُوا فِي عِيَادَةِ الْفَاسِقِ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَالْعِيَادَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.

[خِصَاءُ الْبَهَائِمِ وَإِنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ]

(قَوْلُهُ: وَخِصَاءُ الْبَهَائِمِ) شَامِلٌ لِلسِّنَّوْرِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِكَيِّ الْأَغْنَامِ وَكَيِّ الصَّبِيِّ إنْ مِنْ مَرَضٍ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْحُقْنَةُ) يُرِيدُ بِهَا التَّدَاوِيَ لَا التَّسْمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِالْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَلَا يَجُوزُ بِالنَّجِسِ كَالْخَمْرِ وَكَذَا كُلُّ تَدَاوٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالطَّاهِرِ.

وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ إذَا أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَالْحُرْمَةُ تَرْتَفِعُ لِلضَّرُورَةِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَدَاوِيًا بِالْحَرَامِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» أَوْ يُحْمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ فِي دَاءٍ عُرِفَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

(تَتِمَّةٌ) لَا بَأْسَ بِالرُّقَى لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى رُقَى الْجَاهِلِيَّةِ إذْ كَانُوا يَرْقُونَ بِكَلِمَاتِ كُفْرٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

وَقَالَ قَاضِي خَانْ امْرَأَةٌ أَرَادَتْ أَنْ تَصْنَعَ تَعَاوِيذَاتٍ لِيُحِبَّهَا زَوْجُهَا بَعْدَمَا كَانَ يَبْغَضُهَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ. اهـ.

وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا قَالَ فِي التَّبْيِينِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ» وَالتُّوَلَةُ ضَرْبٌ مِنْ السِّحْرِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُوَ يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إلَى زَوْجِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْكَافِي. . . إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ.

(قَوْلُهُ وَجَازَ إجَارَةُ أُمِّهِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ الْمَذْكُورَةِ مَتْنًا وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي حِجْرِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي حِجْرِ الْعَمِّ فَآجَرَتْهُ أُمُّهُ صَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ هُنَا لِلْعَمِّ، كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ الْمُلْتَقِطَ وَيُسَلِّمَهُ فِي صِنَاعَةٍ فَجَعَلَهُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَهَذَا أَقْرَبُ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً وَنَفْعًا مَحْضًا لِلصَّغِيرِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ

<<  <  ج: ص:  >  >>