للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، وَإِنْ حَلَفَ لِلْأَوَّلِ وَنَكَلَ لِلثَّانِي فَالْأَلْفُ لَهُ يَبْذُلُهُ أَوْ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ عَكَسَ فَالْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي، وَإِنْ نَكَلَ لِلثَّانِي أَيْضًا فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ بِبَذْلِهِ أَوْ إقْرَارِهِ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ أَوْجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كُلَّ الْأَلْفِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَإِذَا صَرَفَهُ إلَيْهِمَا فَقَدْ صَرَفَ نِصْفَ نَصِيبِ هَذَا إلَى ذَاكَ وَنِصْفَ نَصِيبِ ذَاكَ إلَى هَذَا فَيَغْرَمُ ذَلِكَ -

(أَوْدَعَ حُرٌّ عَبْدًا مَحْجُورًا فَأَوْدَعَ) الْمَحْجُورُ مَحْجُورًا (مِثْلَهُ وَضَاعَ) الْمُودَعُ (ضَمَّنَ الْأَوَّلَ) ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَصَحَّ التَّسْلِيطُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى (فَقَطْ) أَيْ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مُودَعَ الْمُودَعِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا لَمْ يَجْنِ (بَعْدَ الْعِتْقِ) رِعَايَةً لِحَقِّ الْمَوْلَى (وَلَوْ ضَاعَ مُودَعٌ) عِنْدَ ثَالِثٍ يَعْنِي إذَا أَوْدَعَ الْمَحْجُورُ الثَّانِي عِنْدَ الْمَحْجُورِ الثَّالِثِ فَهَلَكَ عِنْدَ الثَّالِثِ (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) ، وَإِنْ أَعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ مُودَعُ الْمُودَعِ وَهُوَ غَيْرُ ضَامِنٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (وَغَرِمَ الْأَوَّلُ بَعْدَ عِتْقِهِ) لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ. . . إلَخْ (وَغَرِمَ الثَّانِي فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ بِدَفْعِهِ إلَى الثَّالِثِ مُودَعِ الْمُودَعِ يَضْمَنُ عِنْدَهُ إذَا جَنَى

[كِتَابُ الرَّهْنِ]

(كِتَابُ الرَّهْنِ) مُنَاسَبَتُهُ لِكِتَابِ الْوَدِيعَةِ أَنَّ عَيْنَ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَأْتِي فَيَكُونُ كَالْوَدِيعَةِ، (هُوَ) لُغَةً الْحَبْسُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا (حَبْسُ الْمَالِ) احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا (بِحَقٍّ يُمْكِنُ أَخْذُهُ) أَيْ الْحَقِّ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ، (وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَقُّ (الدَّيْنُ حَقِيقَةً) وَهُوَ دَيْنٌ وَاجِبٌ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا فَقَطْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِثَمَنِ عَبْدٍ وَثَمَنِ خَلٍّ وَذَبِيحَةٍ وَبَدَلِ صُلْحٍ عَنْ إنْكَارٍ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ أَوْ وَجَدَ حُرًّا أَوْ خَمْرًا أَوْ مَيْتَةً أَوْ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَجَبَ ظَاهِرًا وَهُوَ كَافٍ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ دَيْنٍ مُودَعٍ كَمَا سَيَأْتِي، (أَوْ حُكْمًا) كَالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ وَالْقَوْمُ يُسَمُّونَهَا الْأَعْيَانَ الْمَضْمُونَةَ بِنَفْسِهَا، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (يَنْعَقِدُ) حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ لَازِمٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ (بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) كَمَا فِي الْهِبَةِ (فَلِلرَّاهِنِ تَسْلِيمُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرَ لَازِمٍ (فَإِذَا سَلَّمَ) أَيْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ (وَقَبَضَ) مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ (مَحُوزًا) أَيْ مَجْمُوعًا احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ وَرَهْنِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يُجِزْهُ (مُفْرَغًا) أَيْ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ عَكْسِهِ وَهُوَ رَهْنُ الشَّجَرِ دُونَ الثَّمَرِ وَرَهْنُ الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ وَرَهْنُ دَارٍ فِيهَا مَتَاعُ الرَّاهِنِ، (مُتَمَيِّزًا) احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الْمَشَاعِ كَرَهْنِ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ الدَّارِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهَذِهِ الْمَعَانِي هِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَا مَا قِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الْمَشَاعِ، وَالثَّالِثَ عَنْ رَهْنِ ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ دُونَ الشَّجَرِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ النَّظَرِ (لَزِمَ) أَيْ الرَّهْنُ هُوَ جَزَاءٌ لِقَوْلِهِ فَإِذَا سَلَّمَ

(وَالتَّخْلِيَةُ فِيهِ) أَيْ رَفْعُ الْمَانِعِ مِنْ الْقَبْضِ فِي زَمَانٍ يُمْكِنُ فِيهِ (قَبْضٌ) أَيْ فِي حُكْمِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى إذَا وُجِدْت مِنْ الرَّاهِنِ بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَضَاعَ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ فَلَا وَجْهَ لَهُ، لِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ التَّخْلِيَةَ تَسْلِيمٌ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

كِتَابُ الرَّهْنِ) (قَوْلُهُ وَشَرْعًا حَبْسُ الْمَالِ احْتِرَازٌ عَنْ رَهْنِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْخَمْرِ وَنَحْوِهِمَا) ، أَقُولُ فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مَالٌ وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ مُخْرَجًا بِقَوْلِهِ حَبْسُ مَالٍ بَلْ بِقَوْلِهِ بِحَقٍّ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْخَمْرُ فَهُوَ مَالٌ أَيْضًا وَيُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ بِتَوْكِيلِ ذِمِّيٍّ يَبِيعُهُ أَوْ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ مَحُوزًا مُفَرَّغًا مُتَمَيِّزًا) هَذِهِ الْأَحْوَالُ إمَّا مُتَدَاخِلَةٌ أَوْ مُتَرَادِفَةٌ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>