للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حُكْمُهَا (فِي الْإِجَارَةِ) وَذَكَرْتُ ثَمَّ زِيَادَةً تَتَعَلَّقُ بِهَا (وَلَا يُصَلَّى عَنْهُ إلَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ) فَيُصَلِّيهِمَا مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ تَبَعًا لِلطَّوَافِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَقَدْ ذَكَرْنَا الصَّوْمَ) عَنْهُ فِي بَابِهِ (وَفِي الصَّوْمِ عَنْ مَرِيضٍ مَأْيُوسٍ مِنْ بُرْئِهِ وَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ تَشْبِيهًا بِالْحَجِّ وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ.

(فَصْلٌ: وَلَوْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ) أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ (فِي الْمَرَضِ عَتَقَ) عَلَيْهِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرَقٌ أَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلْسٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ فِي مُقَابَلَتِهِ مَالًا، وَزَوَالُ الْمِلْكِ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. وَقِيلَ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِلَا عِوَضٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مَلَكَهُ فِي مَرَضِهِ وَرَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالْأَصَحُّ مَا هُنَا، وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا بِالْفَلَسِ لَوْ أَصْدَقَتْ أَبَاهَا عَتَقَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ سَاعَةَ يَتِمُّ مِلْكُهَا عَلَيْهِ (وَلَوْ اشْتَرَاهُ فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِهِ (وَهُوَ مَدْيُونٌ صَحَّ) الشِّرَاءُ إذْ لَا خَلَلَ فِيهِ (وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ) فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا صَحَّ الشِّرَاءُ أَيْضًا وَ (عَتَقَ) أَيْ اُعْتُبِرَ عِتْقُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهُ بِالِاخْتِيَارِ وَبَذَلَ فِي مُقَابِلَتِهِ مَالًا فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَقَدْرُ الثُّلُثِ.

(وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَحُوبِيَ) بِثَمَنِهِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ (فَقَدْرُهَا) أَيْ الْمُحَابَاةُ (هِبَةٌ) فَحِينَئِذٍ (يُعْتَقُ) قَدْرُهَا (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغُرَمَاءُ) وَعَلَى مَا رَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُث (وَمَتَى حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ) مِنْهُ. قَالُوا: لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مِنْهُ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِث فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقَّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقَّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ فَيَمْتَنِعُ إرْثُهُ (أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِثَ) مِنْهُ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى إجَازَتِهِ.

[فَصْلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْصَيْتُ لَك بِرَقَبَتِكَ]

(فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْصَيْتُ لَك بِرَقَبَتِكَ اُشْتُرِطَ) فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ (قَبُولُهُ) لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، وَمَقْصُودُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْإِعْتَاقُ (لَا إنْ قَالَ أَعْتِقُوهُ) بَعْدَ مَوْتِي فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى حَقًّا مُؤَكَّدًا فِي الْعِتْقِ فَكَانَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ (وَإِنْ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نَفْسَهُ اُشْتُرِطَ) لِصِحَّةِ الْهِبَةِ (الْقَبُولُ فِي الْحَالِ) كَسَائِرِ الْهِبَاتِ (إلَّا إنْ نَوَى) بِذَلِكَ (عِتْقَهُ) فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ لَا يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، كَمَنْ قَالَ تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ وَنَوَى الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَقْفَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُقْتَضَيَانِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّ مَقْصُودَ هَذِهِ الْهِبَةِ الْإِعْتَاقُ.

[فَصْلٌ أَمَرَ بِإِعْتَاقِ بَعْضِ عَبْدِهِ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ بَعْضِ عَبْدِهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ]

(فَصْلٌ: وَإِنْ أَمَرَ) بِإِعْتَاقِ بَعْضِ عَبْدِهِ (أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ بَعْضِ عَبْدِهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ) كَأَنْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَعْتِقُوا ثُلُثَ عَبْدِي، أَوْ ثُلُثُ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي (فَمَاتَ) عَتَقَ مِنْهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ بِالْإِعْتَاقِ فِي الْأُولَى وَبِدُونِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَ (لَمْ يَسْرِ إلَى الْبَاقِي) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهُ عِنْدَ الْعِتْقِ وَلَا مُوسِرٍ بِقِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ مَيْتًا (بِخِلَافِ عِتْقِهِ الْبَعْضَ) مِنْ عَبْدِهِ (فِي الْمَرَضِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهُ) فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي (لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْبَاقِي، وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِعَبِيدِهِ الثَّلَاثَةِ) وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ (وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ) أَوْ أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ (عَتَقَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ) وَلَا يُقْتَصَرُ الْعِتْقُ عَلَى ثُلُثِ كُلٍّ مِنْهُمْ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ عَبْدِهِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ عِتْقَ ثُلُثِ عَبِيدِهِ (بِمَوْتِهِ) كَأَنْ قَالَ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ أَوْ أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي (عَتَقَ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمْ (ثُلُثُهُ) وَلَا قُرْعَةَ (إذْ لَا سِرَايَةَ) بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ لَوْ زَادَ مَا أَعْتَقَهُ عَلَى الثُّلُثِ كَأَنْ قَالَ: نِصْفكُمْ حُرٌّ بَعْد مَوْتِي أُقْرِعَ لِرَدِّ الزِّيَادَةِ لَا لِلسَّرَايَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ.

(وَلَوْ قَالَ لِلثَّلَاثَةِ: نِصْفُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) ذَلِكَ (أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ) وَفِي نُسْخَةٍ عِتْقٍ (فَمَنْ أَصَابَهُ الرِّقُّ رَقَّ وَعَتَقَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِينَ) وَلَا يَسْرِي وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَنْصَافَ فِي مَرَضِهِ فَمَنْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ سَرَى إلَى بَاقِيهِ إلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ فَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَ كُلُّهُ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ نِصْفِ غَانِمٍ وَثُلُثِ سَالِمٍ) بَعْدَ مَوْتِهِ (وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا لِرَدِّ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ خَمْسَةَ -

ــ

[حاشية الرملي الكبير]

قَوْلُهُ وَفِي الصَّوْمِ عَنْ مَرِيضٍ مَأْيُوسٌ مِنْ بُرْئِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ صِحَّتِهِ) وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَدْ أَطْلَقَ النَّوَوِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عَاجِزًا كَانَ أَوْ قَادِرًا بِأَمْرٍ وَغَيْرِ أَمْرٍ وَأَيْضًا فَالْوَلِيُّ إنَّمَا لَهُ سَلْطَنَةُ الصَّوْمِ عَنْ قَرِيبِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ.

(فَرْعٌ) لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَجَدَهَا الْوَصِيُّ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَجِدْ حِنْطَةً تُسَاوَيْ الْمِائَتَيْنِ فَهَلْ يَشْتَرِيهَا بِمِائَةٍ وَيَرُدُّ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، أَوْ هُوَ وَصِيَّةٌ لِبَائِعِ الْحِنْطَةِ، أَوْ يَشْتَرِي بِهَا حِنْطَةً وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وُجُوهٌ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا. قَالَ شَيْخُنَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>