للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَطْلُبَ النَّوْبَةَ) مِنْ رُكُوبٍ وَمَشْيٍ (ثَلَاثًا) لِمَا فِي دَوَامِ الْمَشْيِ مِنْ التَّعَبِ وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ إذَا اتَّفَقْنَا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ لِلدَّابَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَضَرَرُ الْمَاشِي كَضَرَرِ الدَّابَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ الْمُسْتَحِقَّانِ لِلرُّكُوبِ (فِي الْبُدَاءَةِ) بِهِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ أَطْلَقَا) أَيْ اثْنَانِ (اسْتِئْجَارَ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُهُمَا حُمِلَ) الِاسْتِئْجَارُ (عَلَى التَّعَاقُبِ) وَإِنْ كَانَتْ تَحْمِلُهُمَا رَكِبَا جَمِيعًا.

(وَإِنْ اكْتَرَى كُلَّ الدَّابَّةِ إلَى نِصْفِ الْمَسَافَةِ أَوْ نِصْفَ الدَّابَّةِ إلَى) كُلِّ (الْمَسَافَةِ) الْأَوْلَى تَعْبِيرُ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا نِصْفَ الْمَسَافَةِ أَوْ نِصْفَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا (صَحَّتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ (مُشَاعَةً) كَبَيْعِ الْمُشَاعِ (وَيَقْتَسِمَانِ) بِالزَّمَانِ أَوْ الْمَسَافَةِ وَإِذَا اقْتَسَمَا فِيمَا تَقَرَّرَ بِالزَّمَانِ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَالزَّمَانُ الْمَحْسُوبُ زَمَانُ السَّيْرِ حَتَّى لَوْ نَزَلَ أَحَدُهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِعَلْفِ الدَّابَّةِ لَمْ يُحْسَبْ زَمَنُ النُّزُولِ لِأَنَّ نَفْسَ الزَّمَانِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ.

[فَرْعٌ اسْتِئْجَارُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فِي الْحَالِ]

(فَرْعٌ) (اسْتِئْجَارُ) مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فِي الْحَالِ مِثْلُ (جَحْشٍ لَا يُرْكَبُ الْآنَ فَاسِدٌ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى تَعْجِيلِ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَا لَا يُثْمِرُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَيُثْمِرُ بَعْدَهَا لِأَنَّ تَأَخُّرَ الثِّمَارِ مُحْتَمَلٌ فِي كُلِّ مُسَاقَاةٍ.

[فَرْعٌ الْعَجْزُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ]

(فَرْعٌ الْعَجْزُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ فَالْإِجَارَةُ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ بَاطِلٌ)

لِحُرْمَةِ قَلْعِهَا فَهُوَ مَعْجُوزٌ عَنْهُ شَرْعًا وَكَذَا الِاسْتِئْجَارُ لِتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالسِّحْرِ وَالْفُحْشِ وَخِتَانِ صَغِيرٍ لَا يَحْتَمِلُ أَلَمَهُ (وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِفَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ وَقَلْعِ سِنٍّ صَعْبٍ أَلَمُهَا وَقَالَ الْأَطِبَّاءُ يَزُولُ) أَلَمُهَا (بِهِ) أَيْ بِقَلْعِهَا (جَازَ) لِلْحَاجَةِ.

(فَصْلٌ) لَوْ (اسْتَأْجَرَهَا) أَيْ امْرَأَةً إجَارَةَ عَيْنٍ (لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ) مَثَلًا (فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ (لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا) فَلَوْ دَخَلَتْ وَكَنَسَتْ عَصَتْ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّعْلِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ الِانْفِسَاخِ إذَا حَاضَتْ عَقِبَ الْإِجَارَةِ وَلَمْ تَزِدْ الْمُدَّةُ عَلَى قَدْرِ الْحَيْضِ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ فِي قَدْرِهِ، وَفِيمَا عَدَاهُ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (بِخِلَافِ) اسْتِئْجَارِهَا فِي (الذِّمَّةِ) لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ يَجُوزُ لِإِمْكَانِهِ بِغَيْرِهَا أَوْ بَعْدَ الْحَيْضِ وَبِمَا قَالَهُ فِي الْعَيْنِيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ عَيْنِ الْحَائِضِ لِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ جَوَازِ تَمْكِينِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ.

(وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ) وَجِعَةٍ (فَبَرِئَتْ انْفَسَخَتْ أَيْضًا) لِتَعَذُّرِ الْقَلْعِ (فَإِنْ لَمْ تَبْرَأْ وَمَنَعَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ (مِنْ قَلْعِهَا لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهِ.

(وَيَسْتَحِقُّ) الْأَجِيرُ (الْأُجْرَةَ) أَيْ تَسَلُّمَهَا (بِالتَّسْلِيمِ) لِنَفْسِهِ (وَ) مُضِيِّ مُدَّةِ (إمْكَانِ الْعَمَلِ) لَكِنَّهَا تَكُونُ (غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ) تِلْكَ السِّنُّ أَوْ بَرِئَتْ (رَدَّ) الْأَجِيرُ (الْأُجْرَةَ) لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ (كَمَنْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَ فَلَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ فَارَقَ) هَا فَإِنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِالتَّمْكِينِ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ وَتَرُدُّ نِصْفَهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ (وَ) سَيَأْتِي (فِي الْبَابِ الثَّالِثِ عَنْ الْإِمَامِ مَا يُخَالِفُهُ) أَيْ عَدَمَ الِاسْتِقْرَارِ فِيمَا ذُكِرَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ " إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِ السِّنِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ لِلْأَجِيرِ لِيَعْمَلَ فِيهَا " لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ - مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ - لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ لَهُ عَيْنًا بَلْ تَسْلِيمُهُ لَهُ لِيَعْمَلَ فِيهِ، أَوْ دَفْعُ الْأُجْرَةِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ.

(فَصْلٌ لَوْ أَجَّرَتْ) حُرَّةٌ (نَفْسَهَا) إجَارَةَ عَيْنٍ لِإِرْضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ أَوْقَاتَهَا مُسْتَغْرَقَةٌ لِحَقِّهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ طِفْلًا فَأَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ بِمَنْزِلِهَا بِحَيْثُ يُظَنُّ فَرَاغُهَا مِنْهُ قَبْلَ.

ــ

[حاشية الرملي الكبير]

[فَرْعٌ أَجَّرَهُ الْحَانُوتَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَسْتَمِرُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ]

قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَضَرَرُ الْمَاشِي كَضَرَرِ الدَّابَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(قَوْلُهُ: الْعَجْزُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ) لِامْتِنَاعِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا اُسْتُثْنِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ الْخُفَّ عَلَى الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَهُ وَلَوْ كَانَتْ عَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا تُغْسَلُ لَمْ يَمْسَحَ خُفَّ الْأُخْرَى عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ الَّتِي تُسْقِطُ الْقَضَاءَ، ثُمَّ تَلِفَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّنَفُّلُ بَعْدَ السَّلَامِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ لَهُ شَرْعًا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَمَا إذَا رَآهُ وَثَمَّ مَانِعٌ مِنْهُ حِسِّيٌّ كَسَبُعٍ وَعَدُوٍّ وَقَالُوا فِي الْإِقَالَةِ يَجُوزُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ فَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَجَّرَهُ فَهَلْ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ الْأَقْرَبُ الْمَنْعُ فَتُسْتَثْنَى أَيْضًا وَذَكَرُوا فِي الْإِيلَاءِ أَنَّ الْمَانِعَ إذَا قَامَ بِالْمَرْأَةِ إنْ كَانَ حَيْضًا مَنَعَ مِنْ ضَرْبِ الْمُدَّةِ أَوْ شَرْعًا فَلَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ قَلْعِهَا) فَهُوَ مَعْجُوزٌ عَنْهُ شَرْعًا خَرَجَ بِهِ مَا إذَا وَجَبَ قَلْعُهَا لِقِصَاصٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ انْصَبَّتْ تَحْتَ الصَّحِيحَةِ مَادَّةٌ مِنْ نَزْلَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ لَا يَزُولُ الْأَلَمُ إلَّا بِقَلْعِهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَجُوزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا وَقَوْلُهُ فَيُشْبِهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ الِانْفِسَاخِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

[فَصْلٌ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً إجَارَةَ عَيْنٍ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ مَثَلًا فَحَاضَتْ]

(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) يَأْتِي فِي اللِّعَانِ مَا يُؤَيِّدُهُ.

(تَنْبِيهٌ)

فِي مَعْنَى الْحَائِضِ النُّفَسَاءُ وَالْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ جُرُوحٌ سَائِلَةٌ وَسُئِلْت عَنْ اسْتِئْجَارِ ذِمِّيٍّ لِلْحَجِّ عَلَى ذِمَّتِهِ فَقُلْت لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ فَيَسْتَحِيلُ الْعَقْدُ مِنْهُ ع.

(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْقَلْعِ) قَالَ بَعْضُهُمْ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْإِبْدَالِ أَنَّهُ يُبْدَلُ وَلَا يَنْفَسِخُ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى بِهِ لَا يُبْدَلُ فَإِنْ قُلْنَا يُبْدَلُ لَمْ تَنْفَسِخْ وَيُسْتَعْمَلُ فِي قَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ لِغَيْرِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَقَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا تَفْرِيعٌ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ إلَخْ) الْحُكْمُ جَارٍ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْمُتَأَكِّلَةِ وَفِي الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ.

(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ عَنْ الْإِمَامِ مَا يُخَالِفُهُ) لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ إذْ لَمْ يَطْرَأْ ثَمَّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُ إمْكَانِ الْفِعْلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ.

[فَصْلٌ أَجَّرَتْ حُرَّةٌ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ]

(قَوْلُهُ: إجَارَةَ عَيْنٍ) لَوْ أَلْزَمَ ذِمَّتَهَا الْإِرْضَاعَ جَازَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ جَمْعٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>