للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو أهدى المسكين مما تصدق به عليه الى الهاشمي حل له لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما تصدق به على أم عطية وقال " انها بلغت محلها " متفق عليه (فصل) وكل من حرم صدقة الفرض من الاغنياء وقرابة المتصدق ولكافر وغيرهم يجوز دفع صدقة التطوع اليهم ولهم أخذها، قال الله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيما وأسيرا) ولم يكن الاسير يومئذ إلا كافراً، وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت على أمي وهي مشركة فقلت يا رسول الله: إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال " نعم صلي أمك " وكسا عمر أخا له مشركا حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه اياها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد " إن نفقتك على أهلك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك صدقة " متفق عليه (١) (فصل) فأما النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن الصدقة جميعها كانت محرمة عليه فرضها ونقلها لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته فلم يكن ليحل بذلك بدليل أن في حديث سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه له قال: انه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة.

وقال أبو هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه، فإن قيل صدقة قال لأصحابه " كلوا " ولم يأكل، وإن قيل هدية ضرب بيديه وأكل معهم أخرجه البخاري.

وقال في لحم تصدق به على بريرة " هو عليها صدقة وهو لينا هدية " ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها، وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض، وقد روي عن أحمد أن صدقة التطوع لم تكن محرمة عليه والصحيح الأول إن شاء الله تعالى لما ذكرنا من

الادلة والله تعالى أعلم * (مسألة) * (وهل يجوز دفعها إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه أو إلى الزوج أو بني المطلب على روايتين) الأقارب غير الوالدين قسمان: من لا يرث منهم دفع الزكاة إليه سواء كان انتفاء الارث لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ليس من أهل الميراث في حال أو كان لمانع مثل أن يكون محجوباً عن الميراث كالأخ المحجوب بالابن والعم المحجوب بالاخ وابنه فيجوز دفع الزكاة إليه لأنه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث فأشبها الاجانب.

والثاني من يرث كالأخوين اللذين يرث كل واحد منهما الآخر ففيه روايتان: إحداهما يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته الى الآخر وهي الظاهرة عنه رواها عنه الجماعة قال في رواية إسحق بن إبراهيم واسحق بن منصور وقد سأله يعطى الاخ والاخت والخالة من الزكاة؟ قال يعطى كل القرابة إلا الابوين والولد وهذا قول أكثر أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصدقة على المسكين صدقة وهي لذي الرحم اثنتان صدقة وصلة " فلم يشترط نافلة ولا


" ١ " وحديث أسماء متفق عليه أيضاً وقال سفيان بن عيينة احد رواته عند البخاري: فأنزل الله فيها (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين)

<<  <  ج: ص:  >  >>