للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أسباب الاضطراب النفسي في رأي الدين:

من الأسباب الرئيسية للاضطراب والأمراض النفسية من وجهة نظر الدين ما يلي:

الذنوب: الذنب هو مخالفة القوانين الإلهية واتباع هوى النفس الأمارة بالسوء، وتعتبر الذنوب والخطايا واقتراف الآثام وارتكاب المعاصي للقلب كالسموم إن لم تهكله أضعفته، وهي لا تصدر إلا عن قلب ضعيف الإيمان فعلا.١ قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْأِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} .

الضلال: إن الضلال عن سبيل الله والكفر والإلحاد والبعد عن الدين، ومعصية الله ورسوله، وعدم ممارسة العبادات، وتشويش المفاهيم الدينية، يؤدي إلى اضطراب السلوك، قال الله تعالى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا} ومن الضلال اتباع الشيطان الذي يضل أولياءه ويزين لهم أعمالهم مما يؤدي إلى انحراف السلوك، قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} ومن الضلال الإعراض عن ذكر الله مما يؤدي إلى الشقاء، قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} . ومن الضلال الغفلة. قال الله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} وقال تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} ومن الضلال ارتكاب ما حرم الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتق المحارم تكن أعبد الناس".

الصراع: أخطر الصراعات لدى الإنسان هو الصراع بين قوى الخير وقوى الشر فيه، وبين الحلال والحرام، وبين الجانب الملائكي والجانب الحيواني في الإنسان، أي أن الصراع قد ينشأ بين


١ يقول الشاعر:
رأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها

<<  <   >  >>