للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٢- ابن المقفع: أصله وحياته وزندقته:

ابن المقفع فارسي الأصل، اسمه روزبه١ بن داذويه، كان أبوه من قرية تسمى جور٢ من أعمال فارس على مقربة من شيزار، وانتقل إلى البصرة، والتحق بديوان الخراج لعهد الحجاج، فاحتجن "اختلس" مالا، فضربه الحجاج حتى تقفعت "يبست" يده، فلقب بالمقفع٣، ولم يسلم، بل استمر مجوسيا مانويا، وعلى دينه نشأ ابنه روزبه، ويظهر أنه عني بتأديبه كما عني بتعليمه العربية، وساعده على ذلك أن ولاءهما كان في آل الأهتم، وهم يشتهرون بالفصاحة من قديم٤.

ولم يمض زمن كبير حتى ظهرت مخايل الفصاحة والبلاغة على ابن المقفع، فكتب لعمر بن هبيرة في دواوينه على كرمان٥ بفارس، ثم كتب لابنه يزيد حين ولي العراق من قبل مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، كما كتب لأخيه داود٦، وجعلته وظيفته تلك يفيد أموالًا، كان يبر بها طائفة من أصدقائه، يقول الجهشياري: "وكان سريا سخيا، يطعم الطعام، ويتسح على كل من احتاج إليه ... وكان يجري على جماعة من وجوه أهل البصرة والكوفة ما بين


١ الفهرست ص١٧٢.
٢ الوزراء والكتاب للجهشياري ص ١٠٩.
٣ الفهرست ص ١٧٢.
٤ البيان والتبيين ١/ ٣٥٥.
٥ الوزراء والكتاب ص ١٠٩.
٦ الفهرست ص ١٧٢.

<<  <   >  >>