تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

الفصل الخامس: التغيرات الصرفي ة 1

النظام الصرفي في كل لغة حية لا يثبت على حال، ويمكننا أن نكون فكرة عن ذلك من الحقائق المذكورة في الفصول السابقة. بل إننا حتى إذا كنا ندرس لغة ميتة وحاولنا أن نقيم نظامها النحوي بعض الشيء رأينا فيها عددا من الشواذ ومن المتناقضات وذلك رغم استقرارها على يد النحاة. لسنا نتكلم عن "الأخطاء" الفردية التي تند أحيانا عن أقلام الكتاب مهما بلغ حرصهم، ولكن كل نظام صرفي فيه مواضع نقص لا تخلو منها أية لغة ولو كانت من أشد اللغات تثقيفا. ففي كل قاعدة من قواعدها شواذ لا يبررها منطق. وقصاري القول إن النظام الصرفي لدى كل متكلم يحمل في نفسه من أسباب التغيير بقدر ما يحمله النظام الصوتي.

ولكن الطريقة التي يتم بها التغير في أحد النظامين تختلف عنها في الآخر. فالتغيرات الصرفية إنما تصيب الكلمات لا العناصر الصرفية، وذلك على عكس التغيرات الصوتية التي قد تصيب الأصوات مستقلة عن الكلمات "انظر ص64". ولا يرجع ذلك فحسب إلى أن العناصر الصرفية تكون في أغلب الأحيان جزءا لا يتجزأ من الكلمة، بل يرجع ذلك على وجه الخصوص إلى أن السبب في التغيرات الصرفية ليس في الكليات العقلية، بل في استعمال اللغة لهذه الكليات.

تنبعث التغيرات الصرفية دائما عن استعمال قد وقع، ومن ثم كانت محدودة الامتداد, فليس النظام إذن هو الذي يتغير، كما هي الحال في بعض التغيرات


1 انظر مييه: تطور الصيغ النحوية "رقم 42 "سنة 1912"، ص384".

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير