تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

الفصل الثاني: النظام الصوتي وتغييراته

عدد الأصوات اللغوية الممكنة يكاد يمتاد إلى ما لا نهاية. وليس هناك من آلة موسيقية تساوي الجهاز الإنساني في تنوع الأصوات التي يصدرها. ولكن اللغات بعيدة عن أن تستعمل في وقت واحد جميع المصادر التي في حوزة الكلام. وعلى العكس من ذلك فإن الأصوات المستعملة في كل لغة محدودة العدد.

لسنا في حاجة إلى العقول بأننا لا نستطيع إحصاء الأصوات المستعملة في لغة ما بعد الحروف الموجودة في أبجديتها. فكل لغة فيها من الأصوات أكثر مما في كتابتها من العلامات. تلك حال الفرنسية والإيطالية والإنجليزية والألمانية. ومع ذلك فإن عدد الأصوات في أية لغة لا يكاد يتعدى الستين عادة، بل يمكن أن ينزل عن ذلك نزولا محسوسا.

هذا الرقم ليس مما يشير الدهشة، فإنه يفسر بداهة بتنوع الأصوات في الجهاز الإنساني، تلك الأصوات التي لا يمكن استعمال عدد كبير منها في لغة واحدة دون أن تسبب مشقة لمن يتكلمها هذا إلى أن من بين الأصوات الممكنة ما يستبعد بعضه بعضا بسبب تكوين أعضاء النطق.

في كل لغة ترتبط الأصوات بعضها ببعض ارتباطا وثيقا، فهي تكون نظاما متجانسا مغلقا تنسجم أجزاؤها كلها فيما بينها، هذه هي أول قاعدة من قواعد الصوتيات، وهي ذات أهمية قصوى، لأنها تثبات أن اللغة لا تتكون من أصوات منعزلة، بل من نظام من الأصوات.

أولئك الذين يمارسون لغات أجنبية يشعرون جيدا بوجود نظام لغوي خاص بكل لغة. وعندما ينتقلون من إحداها إلى الأخرى لا يشغلون أنفسهم، لحظة النطق بكل كلمة، بوضع أعضائهم الوضع الذي يناسب الأصوات المكونة لهذه

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير