للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حرق حانوتا يباع فيها الخمر (١) وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- حرق قرية يباع فيها الخمر (٢) وهي آثار معروفة، وهذه المسألة مبسوطة في غير هذا الموضع (٣) ؛ وذلك لأن (٤) العقوبات المالية (٥) عندنا باقية غير منسوخة (٦) .

فإذا عرف أصل أحمد في هذه المسائل، فمعلوم أن بيعهم ما يقيمون به أعيادهم المحرمة، مثل بيعهم العقار للسكنى وأشد، بل هو إلى بيعهم العصير أقرب منه إلى بيعهم العقار؛ لأن ما يبتاعونه من الطعام واللباس ونحو ذلك يستعينون به على العيد، إذ العيد كما قدمنا اسم لما يفعل من العبادات والعادات، وهذه إعانة على ما يقام من العادات، لكن لما كان جنس الأكل والشرب واللباس ليس محرما في نفسه، بخلاف شرب الخمر؛ فإنه محرم في نفسه.

فإن كان ما يبتاعونه يفعلون به نفس المحرم: مثل صليب، أو شعانين، أو معمودية، أو تبخير، أو ذبح لغير الله، أو صورة ونحو ذلك؛ فهذا لا ريب في تحريمه، كبيعهم العصير ليتخذوه خمرا، وبناء الكنيسة لهم، وأما ما ينتفعون به في أعيادهم (٧) للأكل والشرب واللباس، فأصول أحمد وغيره تقتضي كراهته.

لكن: كراهة تحريم كمذهب مالك، أو كراهة تنزيه؟ والأشبه: أنه كراهة


(١) أخرجه عبد الرزاق بسنده في المصنف (٦ / ٧٧) ، حديث رقم (١٠٠٥١) ، وذكر أنه حرق (بيتًا) ، بدل (حانوتًا) . انظر: الآداب الشرعية (١ / ٢٢١ ـ ٢٢٢) .
(٢) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (١ / ٢٢٢) .
(٣) فصّل المؤلف هذا الموضوع في عدة مواضع، منها: في مجموع الفتاوى (٢٨ / ٦٦٤ ـ ٦٦٧) .
(٤) في (ب) : أن.
(٥) في (أ) : العقوبات الدينية.
(٦) انظر: زاد المعاد (٥ / ٥٤) .
(٧) في أعيادهم: ساقطة من (ط) .

<<  <  ج: ص:  >  >>