فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا قيل: هي محرمة، (1) فهل تصح مع التحريم أم لا؟ المشهور عندنا أنها محرمة لا تصح (2) ومن تأمل النصوص المتقدمة تبين له أنها محرمة بلا شك، وأن صلاته لا تصح (3) .

[الدعاء عند القبور]

وليس الغرض هنا تقرير المسائل المشهورة فإنها معروفة، إنما الغرض التنبيه على ما يخفى من غيرها. فمما (4) يدخل في هذا: قصد القبور للدعاء عندها أو بها. فإن الدعاء عند القبور وغيرها من الأماكن ينقسم إلى نوعين:

أحدهما: أن يحصل الدعاء في البقعة بحكم الاتفاق، لا لقصد الدعاء فيها، كمن يدعو الله في طريقه، ويتفق أن يمر بالقبور أو كمن يزورها فيسلم عليها، ويسأل الله العافية له وللموتى، كما جاءت به السنة، فهذا ونحوه لا بأس به.

الثاني: أن يتحرى الدعاء عندها بحيث يستشعر أن الدعاء هناك (5) أجوب منه في غيره فهذا النوع منهي عنه إما نهي تحريم أو تنزيه وهو إلى تحريم أقرب، والفرق بين البابين ظاهر فإن الرجل لو كان يدعو الله، واجتاز في ممره بصنم أو صليب أو كنيسة، أو كان يدعو في بقعة (6) وهناك (7) صليب هو عنه ذاهل، أو دخل كنيسة (8) ليبيت فيها مبيتا جائزا، ودعا الله في


(1) من هنا حتى قوله: ومن تأمل النصوص (سطر تقريبا) : ساقطة من (ط) .
(2) راجع: مجموع الفتاوى (21 / 304، 321، 323،) ، (22 / 194 - 195) ، (27 / 140) .
(3) في المطبوعة: وأن صلاته عندها لا تصح.
(4) في: (ب) فمهما.
(5) في: المطبوعة: عندها.
(6) في (ب ج د) : في البقعة.
(7) في المطبوعة: وكان هناك بقعة فيها صليب.
(8) في (ط) والمطبوعة: إلى كنيسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>