فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ينزل به وحيا من السماء؟! فأي الفريقين أحق بالأمن؟ من كان لا يخاف إلا الله، ولم يبتدع في دينه شركاء، أم من ابتدع في دينه شركا بغير إذنه؟ بل من آمن ولم يخلط إيمانه بشرك فهؤلاء من (1) المهتدين.

وهذه الحجة المستقيمة التي يرفع الله بها وبأمثالها أهل العلم.

فإن قيل: فقد نقل عن بعضهم أنه قال: " قبر معروف (2) الترياق المجرب (3) وروي عن معروف أنه أوصى ابن أخيه أن يدعو عند قبره.

وذكر أبو علي الخرقي (4) في قصص مَنْ هجره أحمد، أن بعض هؤلاء المهجورين كان يجيء عند قبر أحمد، ويتوخى الدعاء عنده، وأظنه ذكر ذلك للمروذي (5) ونقل عن جماعات أنهم دعوا عند قبور جماعات من الأنبياء والصالحين، من أهل البيت وغيرهم، فاستجيب لهم الدعاء، وعلى هذا عمل كثير من الناس.

وقد ذكر العلماء (6) المصنفون في مناسك الحج إذا زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم


(1) في المطبوعة قال: فهؤلاء هم الذين لهم الأمن وهم مهتدون.
(2) هو: معروف بن فيروز الكرخي، من العباد والزهاد والمشاهير، مشهور بإجابة الدعوة، وله في التصوف أحوال ومقالات تخالف ما عليه الصحابة والتابعون، توفي سنة (200هـ) . انظر: وفيات الأعيان (5 / 231 - 233) ، (ت 729) ، ومجموع الفتاوى للمؤلف (10 / 468) .
(3) انظر: وفيات الأعيان (5 / 232) ؛ وفي طبقات الحنابلة (1 / 382) ، نسب هذه العبارة لإبراهيم الحربي، ومعنى الترياق المجرب: أنه مجرب في قبول الدعاء عند قبره، وانتفاع من يتبرك به، وهذا من ترهات الصوفية، وإن صح فهو ابتلاء وفتنة للمبتدعين.
(4) هو: الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي، أبو علي، صحب بعض أصحاب أحمد كحرب والمروذي. توفي سنة (299هـ) . انظر: طبقات الحنابلة (2 / 45، 46) .
(5) في المطبوعة: ذكر ذلك المروزي.
(6) في المطبوعة: وقد ذكر المتأخرون.

<<  <  ج: ص:  >  >>