فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تفنيد ما ورد في استحباب الدعاء عند القبر]

أما أن هذا الذي قاله يقتضي استحباب ذلك فلا. بل قد يقال: هذا من جنس قول بعض الناس: المكان الفلاني يقبل النذر، والموضع الفلاني ينذر له. ويعينون (1) عينًا أو بئرًا أو شجرة، أو مغارة، أو حجرًا، أو غير ذلك من الأوثان، فكما لا يكون مثل هذا القول عمدة في الدين، فكذلك القول الأول.

ولم يبلغني - إلى الساعة - عن أحد من السلف رخصة في ذلك، إلا ما روى ابن أبي الدنيا (2) في كتاب القبور بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرني سليمان بن يزيد الكعبي (3) عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة» (4) .

قال ابن أبي فديك: وأخبرني عمر بن حفص (5) أن


(1) في (أط) : ويعنون.
(2) هو: عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي الأموي - مولاهم - أبو بكر بن أبي الدنيا، البغدادي، الحافظ، صاحب التصانيف المشهورة، ومؤدب أولاد الخلفاء، صدوق. مات سنة (281هـ) ، وكان ولادته سنة (208هـ) . انظر تهذيب التهذيب (6 / 12، 13) ، (ت 18) .
(3) هو: سليمان بن يزيد الخزاعي، أبو المثنى الكعبي، ووجدت ابن حجر في التقريب والتهذيب مرة يسميه: الكلبي، وأخرى: الكعبي، قال أبو حاتم: منكر الحديث ليس بالقوى، وضعفه الدارقطني. وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف من الطبقة السادسة، أخرج له الترمذي وابن ماجه. انظر: تهذيب التهذيب (12 / 221) ، (ت 1014) ؛ وتقريب التهذيب (1 / 331) ، (ت 504) ، (2 / 469) ، (ت 17) .
(4) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (2 / 605) ، الحديث رقم (8716) ، وقال: حديث حسن. لكن تعقبه المناوي في فيض القدير فقال: " رمز المؤلف - يعني السيوطي - لحسنه، وليس بحسن؛ ففيه ضعفاء، منهم: أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، قال الذهبي: ترك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ". فيض القدير (6 / 141) .
(5) هو: عمر بن حفص المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، أخرجه له أبو داود، مقبول.
انظر: تهذيب التهذيب (7 / 435) ، (ت 214) .

<<  <  ج: ص:  >  >>