فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في عدم جواز سائر العبادات عند القبور]

فصل قد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذها (1) مساجد وعن الصلاة عندها، وعن اتخاذها عيدا، وأنه دعا الله أن لا يتخذ قبره وثنا يعبد.

وقد تقدم أن اتخاذ المكان عيدا هو: اعتياد إتيانه للعبادة عنده أو غير ذلك، وقد تقدم النهي الخاص عن الصلاة عندها أو إليها، والأمر بالسلام عليها والدعاء لها.

وذكرنا ما في دعاء المرء لنفسه عندها، من الفرق بين قصدها لأجل الدعاء، أو الدعاء ضمنا وتبعا. وتمام الكلام في ذلك، بذكر سائر العبادات، فالقول فيها جميعا (2) كالقول في الدعاء، فليس في ذكر الله هناك، أو القراءة عند القبر، أو الصيام عنده، أو الذبح عنده، فضل على غيره من البقاع، ولا قصد ذلك عند القبور مستحبا. وما علمت أحدا من علماء المسلمين يقول إن الذكر هناك، أو الصيام أو القراءة، أفضل منه في غير تلك البقعة.

فأما ما يذكره بعض الناس، من أنه ينتفع الميت بسماع القرآن (3) بخلاف ما إذا قرئ في مكان آخر - فهذا (4) إذا عني به أن يصل الثواب إليه، إذا قرئ


(1) أي القبور.
(2) في (ب) : جميعها.
(3) في (ج د ط) : القراءة.
(4) من هنا حتى قوله: فليس عليه أحد (سطر تقريبا) : سقط في (ط) .

<<  <  ج: ص:  >  >>