للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أدلة القائلين بتكليف الكفار]

قال لنا أن الآيات الآمرة بالعبادة تتناولهم والكفر غير مانع لإمكان إزالته وأيضا الآيات الموعدة بترك الفروع كثيرة مثل فويل للمشركين وأيضا فإنهم كلفوا بالنواهي لوجوب حد الزنا عليهم فيكونون مكلفين بالأمر قياسا.

استدل على المختار بأوجه.

الأول: أن المقتضى لتناول الكفار قائم مثل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} ١ وغيرها والكفر لا يمنع من التناول للتمكن من إزالته فأشبه الحدث مانع من الصلاة إذ كل منهما مانع ممكن الزوال وما قال أحد من المسلمين إن المحدث لا يكلف بالصلاة حتى نبغ أبو هاشم٢ وقال منكرا من القول وزورا قلت والاستدلال بنحو: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} مستقيم وأما ما حكى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كل ما جاء في القرآن يا أيها الناس فالمراد المؤمنين فلم يصح عنه٣.


١ سورة البقرة: آية ٢١.
٢ هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجباني وإليه تنسب طائفة الهاشمية من المعتزلة ويقال لهم الذمية لقولهم باستحقاق الذم لا على فعل.
توفي ببغداد سنة ٣٢١ هـ.
ابن خلكان ١/٣٦٧ البغداد ١١/٥٥.
٣ يؤيد ذلك ما رواه الحافظ ابن كثير عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} قال: وقال مجمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين.
تفسير ابن كثير ج ١ ص ٨٦ ط الشعب.

<<  <  ج: ص:  >  >>