للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[التربية بشغل أوقات الفراغ وتنظيم الأوراد]

[مدخل]

...

ج- التربية بشغل أوقات الفراغ وتنظيم الأوراد:

ليس لدى المؤمن وقت فراغ؛ لأن الوقت عنده ثمين وهو محسوب عليه، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: "من طال عمره وحسن عمله"، وسئل: فأي الناس شر؟ قال: "من طال عمره وساء عمله" ١.

وروى عن ابن عمر أنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعُد نفسك من أهل القبور" ٢.

والمؤمن الحق هو الذي يشعر بأنه موصول دائما بالله، وأن الله معه في كل حين، وأن الله ناظر إليه أينما حل، وهذا المعنى دقيق، وقلما تجده متحققا في الناس في هذه الأيام؛ نظرا لما عليه حالة العصر من الزخام وتعقد المصالح وتعدد الأمور، وسطحية التربية في المنازل والمدراس، وكثرة موارد اللهو والغناء وانتشارها.

ووقت الفراغ غير وارد في حياة المسلم إذا عاش هذا المعنى؛ أي إذا أحس أنه دائما موصول بالله؛ لأنه يكون مشغولا دائما بطهارة نفسه؛ عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استحيوا من الله حق الحياء" قلنا: يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله، قال: "ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ولتذكر الموت البلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ... " ٣.


١ رواه الترمذي في جامعه في أبواب الزهد حديث رقم ٢٣٣٠ طبعة الحلبي.
٢ رواه الترمذي في جامعه في أبواب الزهد حديث رقم ٢٣٣٣ طبعة الحلبي.
٣ رواه الترمذي في جامعه في أبواب صفة القيامة حديث رقم ٢٤٥٨ طبعة الحلبي.

<<  <   >  >>