للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[التدرج في المعالجة من الأخف إلى الأشد]

...

٢- التدرج في المعالجة مع الأخف إلى الأشد ١:

مما نوَّهنا عنه قبل قليل أن العقوبة التي يجريها المربي للولد يجب أن تكن في مرحلتها الأخيرة، ومعنى هذا أن هناك مراحل من المعالجة.

والتأديب يجب أن يمر عليها المربي قبل اللجوء إلى التسرب؛ لعلها تؤدي إلى الغرض في تقويم اعوجاج الطفل، ولعلها تصلح من شأنه، وترفع من مستواه الأخلاقي والاجتماعي، وتجعله إنسانًا سويًّا!!.. لأن المربي كالطبيب -كما يقول الإمام الغزالي- كما أن الطبيب لا يجوز أن يعالج المرضى بعلاج واحد مخافة الضرر، كذلك المربي لا يجوز أن يعالج مشاكل الأولاد، ويقوِّم اعوجاجهم بعلاج التوبيخ وحده مثلا مخافة ازدياد الانحراف عند البعض، أو الشذوذ عند الآخرين، ومعنى هذا أن يعامل كل طفل المعاملة التي تلائمه، ويبحث عن الباعث الذي أدى إلى الخطأ، وعن عمر المخطئ وثقافته، والبيئة التي يكتسب منها.. كل ذلك مما يساعد المربي على فحص علة الانحراف في الولد، وتشخيص مرضه.. ليصف له العلاج الذي يناسبه.

ومتى عرف المربي مكمن الداء، وشخص موضع العلة يستطيع أن يصف له العلاج الملائم، وسلك معه الأسلوب الأفضل.. حتى يصل بالولد في نهاية الشوط إلى روضة الأصحاء، وشاطئ المتقين.

ولا شك أن المربي حين يعاقب الولد المسيء أمام إخوته أو أقرانه.. فإن هذه العقوبة تترك الأثر الأكبر في نفوس الأولاد جميعًا. ويحسبون ألف حساب لعقوبات تنالهم، أو إساءات يفعلونها!! وبهذا يعتبرون ويتعظون.. وهناك عقوبة قطع اليد للسارق وعقوبة الجلد لشارب الخمر أو القاذف وعقوبة النفي، أو القتل لقاطع الطريق وهكذا كما أوضحته الشريعة في أبواب الحدود للجنايات التي يرتكبها المسلم.


١ عبد الله، ناصح علوان، المرجع السابق، ج٢/ ٥٦٥.

<<  <   >  >>