<<  <   >  >>

[الفصل الثالث: نحو وجهة إسلامية لعلم نفس النمو]

[مدخل]

...

[الفصل الثالث: نحو وجهة إسلامية لعلم نفس النمو]

من حقائق تاريخ علم النفس, أن الدين هو أحد المصادر العظمى التي انبثق منها هذا العلم "فؤاد أبو حطب، تحت الطبع", وربما لهذا السبب لعب الدين دورًا أساسيًّا في البدايات المبكرة لعلم النفس في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين, وتتوافر إسهامات كبرى لعدد من الرواد الأوائل, نذكر منهم على وجه الخصوص فوندت، ستانلي هول، وليم جيمس، كارل يونج, وغيرهم. إلّا أن هذا الاهتمام سرعان ما تناقص أو تلاشى لأسباب عديدة, لعل أهمها سيطرة السلوكية على التيار الرئيسي لعلم النفس.

وحينما شهد علم النفس بعثًا جديدًا منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين, عادت المفاهيم التي أهملت لزمن طويل, وعلى رأسها مفهوما "العقل" و"الروح" إلى بؤرة الاهتمام العلمي, وقاد هذا التحول الأساسي في الوجهة العلمية Paradigm في الثقافة الغربية كل من علماء النفس المعروفيين وأصحاب الاتجاه الإنساني، ونتج عن ذلك كله تغير كامل في مفهوم العلم وطبيعته.

لقد أقيم المفهوم الكلاسيكي للعلم والذي عاش طويلًا في ثقافة الغرب على النزعة "الوضعية", والتي تطورت في القرن العشرين إلى صورتها الأحديث وهي "الوضعية المنطقية", وكانت السلوكية في كل مراحل تطورها مرآة عاكسة للوضعية في كل أحوالها وتجلياتها "1997Abou - Hatab, 1972, 1978, 1992", وهو تصور يتسم في جوهره بالمادية والفيزيائية والميكانيكية والموضوعية.

ولهذا كان التضاد صريحًا بين العلم بهذا المعنى، والدين الذي افترض فيه أنه يتسم بالذتية والقيمية والخصوصية "Abou - Hatab, 1997".

وشهد عقد الخمسينات من القرن العشرين صعود تيار "ما بعد الوضعية" Post Positivistic وفيه يتأسس العلم على أربعة مسلمات أساسية هي:

1- معطيات العلم وخصائصه ونظرياته ذت طابع تفسيري وليست محايدة تمامًا كما افترضت الوضعية "والسلوكية".

<<  <   >  >>