<<  <   >  >>

[المبحث الخامس: الإيمان بالنصوص على ظاهرها ورد التأويل]

ويقصد بظاهر النصوص مدلولها المفهوم بمقتضى الخطاب العربي، لا ما يقابل النص عند متأخري الأصوليين، والظاهر عندهم ما احتمل معنى راجحًا وآخر مرجوحًا، والنص هو ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا، "فلفظة الظاهر قد صارت مشتركة، فإن الظاهر في الفطر السليمة، واللسان العربي، والدين القيم، ولسان السلف، غير الظاهر في عرف كثير من المتأخرين"1، فالواجب في نصوص الوحي إجراؤها على ظاهرها المتبادر من كلام المتكلم، واعتقاد أن هذا المعنى هو مراد المتكلم، ونفيه يكون تكذيبًا للمتكلم، أو اتهامًا له بالعي وعدم القدرة على البيان عما في نفسه، أو اتهامًا له بالغبن والتدليس، وعدم النصح للمكلف، وكل ذلك ممتنع في حق الله تعالى وحق رسوله الأمين -صلى الله عليه وسلم.

ومراد المتكلم يعلم إما باستعماله اللفظ الذي يدل بوضعه على المعنى المراد مع تخلية السياق عن أية قرينة تصرفه عن دلالته الظاهرة، أو بأن يصرح بإرادة المعنى المطلوب بيانه، أو أن يحتف بكلامه من القرائن التي تدل على مراده، وعلى هذا فصرف الكلام عن ظاهره المتبادر -من غير دليل يوجبه، أو يبين مراد المتكلم- تحكم غير مقبول سببه الجهل أو الهوى، وهذا وإن سماه المتأخرون تأويلًا إلا أنه أقرب إلى التحريف منه إلى التأويل2، ولا يسلم لهذا المتأول تأويله حتى يجيب على أمور أربعة:

أحدها: أن يبين احتمال اللفظ لذلك المعنى الذي أورده من جهة اللغة.


1 مجموع الفتاوى "33/ 175".
2 التأويل: هو نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ. لسان العرب لابن منظور "1/ 264".

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير