للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا يعني التزامهم بالسنة وإنكارهم على المخالف الخروج عن الطاعة أو مفارقة الجماعة، بل الأمر بالمعروف والنهي مع لزوم الجماعة، والانقياد لها بالطاعة هو منهج أهل الحق، أهل السنة والجماعة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "إن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض، جهاد من يستحق الجها -كهؤلاء القوم المسئول عنهم١- مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم، إ ذا لم يكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله، بل يطيعهم في طاعة الله، ولا يطيعهم في معصية الله، إذ لا طاعة في لمخلوق في معصية الخالق.

وهذه طريقة خيار الأمة قديما وحديثا، وهي واجبة على كل مكلف، وهي متوسطة بين طريقة الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة، وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا وإن لم يكونوا أبرارًا"٢.

وقد ضرب إمام أهل السنة -الإمام أحمد رحمه الله- أروع الأمثلة في تطبيق هذا المنهج العظيم، وذلك في فتنة القول بخلق القرآن.

فلم يؤد التزامه بالطاعة لأولي الأمر إلى الجور على السنة أو إقرار ما يخالفها، أو كتمان الحق والتدليس على الأمة، بل أعلن الحق، وأظهر السنة، ونصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولأئمة المسلمين وعامتهم، وبذل نفسه رخيصة في سبيل ذلك.

ومن ناحية أخرى، لم يدفعه التزامه بالسنة والمحافظة عليها، والإنكار على المخالف إلى الخروج عن الجماعة أو الطاعة، بل رفض كل المحاولات التي قام بها


١ يعني: التتار.
٢ المرجع السابق "٢٨/ ٥٠٨".

<<  <   >  >>