فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[ثامنا: أهل السنة يوالون بالحق ويعادون بالحق ويحكمون بالحق]

أهل السنة والجماعة ولاؤهم للحق وحده، ومن هذا المنطلق فإنهم ينظرون إلى كل فرد أو طائفة أو تجمع على هذا الأساس وحده، وليس على أساس من التعصب الجاهلي للقبيلة، أو المدينة أو المذهب، أو الطريقة، أو التجمع، أو الزعامة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "وليس لأحد أن يعلق الحمد والذم، والحب والبغض، والموالاة والمعاداة، والصلاة واللعن، بغير الأسماء التي علق الله بها ذلك، مثل: أسماء القبائل، والمدائن، والمذاهب، والطرائق المضافة إلى الأئمة والمشايخ، ونحو ذلك مما يراد به التعريف ... فمن كان مؤمنا وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافرا وجبت معاداته من أي صنف كان ... ومن كان فيه إيمان وفيه فجور، أعطي من الموالاة بحسب إيمانه، ومن البغض بحسب فجوره"1.

وأهل السنة والجماعة لا يمتحنون الناس بأمور ما أنزل الله بها من سلطان، ولا يتعصبون لأسماء أو شعارات، أو تجمعات، أو زعامات، بل يوالون ويعادون على أساس الدين والتقوى، ولا يتعصبون إلا لجماعة المسلمين بمعناها الشرعي، وهي الجماعة التي ترفع راية القرآن والسنة، وهدي السلف الصالح رضي الله عنهم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فالواجب الاقتصار في ذلك، والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين، فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة، وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله، مثل: أن يقال للرجل:


1 المصدر السابق "28/ 227-229".

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير