للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أولًا: معنى التوحيد:

لغة: باستنطاق معاجم اللغة، فإنها تفصح بأن مادة "وحد" تدور حول انفراد الشيء بذاته أو صفاته أو أفعاله، وعدم وجود نظير له فيما هو واحد فيه.

والتوحيد مصدر وحده يوحده توحيدًا، ومعناه حينئذ كما يقول ابن فارس في مقاييسه "إما جعله واحدًا، أو اعتقده واحدًا"١.

فللتوحيد لغة معنيان:

- الأول: جعل المتعدد واحدًا، فمن جمع بين أقطار متفرقة يقال له وحدها.

- الثاني: اعتقاد الشيء واحدًا، وهذا بمعنى النسبة إلى الوحدانية، وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له.

التوحيد اصطلاحًا: للتوحيد اصطلاحا إطلاق عام وذلك باعتباره فعلا من أفعال القلوب، وآخر خاص باعتباره علما على علم معين، وعلى هذا فالتوحيد بالمعنى المصدري العام هو: إفراد الله بالعبادة، مع الجزم بانفراده في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي ذاته، فلا نظير له، ولا مثيل له في ذلك كله٢.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "هو عبادة الله وحده لا شريك له، مع ما يتضمنه من أنه لا رب لشيء من الممكنات سواه"٣.

قال الشيخ علي بن محمد بن ناصر الدين الشافعي الشهير بالسويدي رحمه الله: "التوحيد فعل للموحد، وهو وصف الله تعالى بالوحدانية، وذلك نوعان: توحيد في ربوبيته، وهو الحاصل بعد توحيد الذات والصفات، وتوحيد في ألوهيته"٤.


١ معجم مقاييس اللغة لابن فارس ص١٠٨٤.
٢ انظر: الحجة في بيان الحجة للأصبهاني "١/ ٣٠٥، ٣٠٦".
٣ درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية "٨/ ٢٤٦".
٤ العقد الثمين في بيان مسائل الدين للسويدي ص٦٦.

<<  <   >  >>