فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آل المهلب حذّ الله دابرهم ... أضحوا رمادا فلا أصل ولا شرف

مع أبيات أخرى من هذا القبيل، فذهب الرسول خجلا إلى يزيد بن المهلب وقص عليه الواقعة، فأقسم يزيد بحق المهلب أن يعاقبه إن أظفره الله به، وكان آل المهلب لا يحنثون إن هم أقسموا بحق المهلب.

وفي أحد الأيام كان يزيد ذاهبا للصيد، فرأى على البعد قافلة وأرسل حاجبه ليستطلع الخبر، فجاء وقال: بينهم ابن يربوع- يعني به جرير الشاعر- فامتشق الأمير حسامه واتجه نحوه، فلما رآه أيقن بالموت ويئس من الحياة، فقال الأمير يزيد: أنت القائل: «آل المهلب حذّ الله دابرهم» ، فقال معاذ الله، لقد وقع الناقل في سهو فنقل للأمير خطأ، لقد قلت:

آل المهلب قوم خوّلوا شرفا ... ما ناله عربيّ لا ولا كادا

لو قيل للمجد حد عنهم وخلّهم ... بما احتكمت من الدنيا لما حادا

إن المكارم أرواح يكون لها ... آل المهلب دون الناس أجسادا

وقد قال جرير تلك الأبيات على البديهة، فقال الأمير يزيد: أحسنت [151] ، ولن أعاقبك على ما سلف، كما لن أثيبك على ما قلته بديهة، فالجزاء من موجبات الكرم، هذا بذاك، فامض بالسلامة، فمضى جرير «1» .

أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقيّ المغيثيّ «2»

قال الشيخ أحمد بن عميرة إنه كان من قرية المغيثة، وهي قرية قرب

<<  <  ج: ص:  >  >>