فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ماذا أؤمّل ممن همّه السّرف ... العجب أبطره والتّيه والصّلف

أما الصغير فإني لا أعاتبه ... وهل يعاتب ثور همّه العلف؟

ولما كان إبراهيم بن عبدش في مرو تكلم جماعة من الفضلاء على الصبر، فقال هو:

هل الصبر إلا ترك شكوى وسترها ... تعالج من همّ يكنّفه الصّدر

وإبداء بشر ظاهر وبشاشة ... وقلبك يغلي مثل ما غلت القدر

فإن لم يكن هذا هو الصّبر نفسه ... فليس إذا يدري المفسّر ما الصبر

داود بن موسى البيهقيّ «1»

كان من أفاضل بيهق، وولادته ونشأته في قرية دويين، وهو جد المعافى بن أحمد البيهقيّ الدّوينيّ، ومن شعره قوله:

ارجع فساعد على قدر تعجّلها ... صبيحة اليوم تنّوريّنا موسى

واشرب عليها ثلاثا لا ينهنهنا ... عن شربها آدم يوما ولا عيسى

[156] فقال أبو علي الحسين بن أحمد البيهقيّ في إجازتهما:

ففي تناقلها أنس تلابسه ... ونفي ما بك من شكوى ومن بوسى

تحتّ عنك هموم القلب سورتها ... كما تحتّ شعور الجلد بالموسى

وقد قال نقاد الشعر في هذه الأبيات كلاما، وبأن الشعر صناعة ذات دقائق كثيرة يجب أن يتأمل فيها، وعيوب خفية كثيرة، وأوصاف محمودة ومذمومة، وهو على أنواع، وأكثرها ذكرتها في كتاب أزهار أشجار الأشعار، الذي هو من تأليفي.

<<  <  ج: ص:  >  >>