للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحسن لونا من أقرطايون، وأشد بصيصا وبريقا، وأشد رائحة [وذلك أن رائحة هذا الصنف الذي ترمى به البحيرة] «١» كرائحة النّفط الشديد الرائحة، ينبع من قرار هذه البحيرة، ويخرج من عيون الصخور التي في قرارها، كما ينبع العنبر في قرار البحر، ويركب بعضه بعضا، فإذا كان في أيام الشتاء، واشتدت الرياح، وكثرت الأمواج، وكبر «٢» البحر، واشتدت حركته، انقلع ذلك القفر الجامد اللاصق بالصخور، فيطفو فوق وجه الماء، فترمي به الريح إلى (١٦٦) ساحل البحيرة. وليس للقفر اليهودي في جميع بلدان الأرض معدن غير هذه البحيرة.

وأما الصنف المسمى أقرطايون «٣» ، وهو القفر اليهودي بالحقيقة، فإنه يحتفر عليه في ساحل البحيرة المنتنة بالقرب من الماء، ومن تكسر أمواجها نحوا من ذراع أو ذراعين من الأرض، فيجدونه مجتمعا في بطن الأرض، متولدا في نفس تلك البرية قطعا مختلطا بالملح والحصى والتربة، فيجمعون معه شيئا كثيرا، ويصفّونه بما فيه من الحصى والتراب بالنار والماء الحار كمثل ما يصفى الشمع والزفت «٤» . ثم يستخرجونه بعد التصفية، فيأتي لونه مطفأ كمدا، ليس له شديدة بصيص القفر الذي ترمي به البحيرة، وليس له أيضا روائح النفط الموجود فيما يرمى به، بل تكون رائحة هذا الذي يحتفرون عليه ويصفونه تضرب إلى رائحة القير «٥» العراقي.

وقال ديسقوريدوس في الأولى: القفر اليهودي بعضه أجود من بعض، وأجود القفر ما كان لونه شبيها بلون الفرفير، برّاقا، قوي الرائحة، رزينا؛ والأسود

<<  <  ج: ص:  >  >>