للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عسكر كيكاوس، وأخذ منهم عدة أسارى، فأرسلوا إلى حلب ودقت البشائر بها، ولما بلغ [ذلك] «١» كيكاوس وهو بمنبج ولى منهزما (١٦٩) وتبعه الملك الأشرف يتخطف أطراف عسكره، ثم حاصر الملك الأشرف تل باشر واسترجعها واسترجع رعبان وغيرها، وتوجه الملك الأفضل إلى سميساط ولم يتحرك بعدها في طلب ملك إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وست مئة على ما سنذكره «٢»

إن شاء الله تعالى.

وعاد الملك الأشرف إلى حلب، وقد بلغه وفاة أبيه، وكانت وفاته أنه كان نازلا بمرج الصّفّر إلى عالقين، وهي عند عقبة فيق، فنزل بها ومرض واشتد مرضه، ثم توفي هناك رحمه الله تعالى في سابع جمادى الآخرة من هذه السنة أعني سنة خمس عشرة وست مئة «٣» ، وكان مولده سنة أربعين وخمس مئة، وكان عمره خمسا وسبعين سنة، وكانت مدة ملكه لدمشق ثلاثا وعشرين سنة، ولمصر نحو تسع عشرة سنة، وكان العادل حازما متيقظا غزير العقل سديد الآراء، ذا مكر وخديعة، صبورا، حليما، يسمع ما يكره ويغضي عنه، وأتته السعادة واتسع ملكه وكثرت أولاده، ورأى فيهم ما يحب، ولم ير أحد من الملوك الذين اشتهرت أخبارهم في أولاده من الملك والظفر ما رآه العادل، ولقد أجاد شرف الدين [بن] «١» عنين في قصيدة مدح بها الملك العادل مطلعها «٤» :

(الكامل)

ماذا على طيف الأحبة لو سرى ... وعليهم لو سامحوني بالكرى

العادل الملك الذي أسماؤه ... في كلّ ناحية تشرّف منبرا

<<  <  ج: ص:  >  >>