للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: "ويجوز أن يضحي بالجماء" وهي التي لا قرن لها لأن القرن لا يتعلق به مقصود، وكذا مكسورة القرن لما قلنا "والخصي" لأن لحمها أطيب وقد صح "أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوءين" "والثولاء" وهي المجنونة، وقيل هذا إذا كانت تعتلف لأنه لا يخل بالمقصود، أما إذا كانت لا تعتلف فلا تجزئه. "والجرباء" إن كانت سمينة جاز لأن الجرب في الجلد ولا نقصان في اللحم، وإن كانت مهزولة لا يجوز لأن الجرب في اللحم فانتقص. وأما الهتماء وهي التي لا أسنان لها؛ فعن أبي يوسف أنه يعتبر في الأسنان الكثرة والقلة، وعنه إن بقي ما يمكنه الاعتلاف به أجزأه لحصول المقصود. "والسكاء" وهي التي لا أذن لها خلقة لا تجوز، لأن مقطوع أكثر الأذن إذا كان لا يجوز فعديم الأذن أولى

"وهذا" الذي ذكرنا "إذا كانت هذه العيوب قائمة وقت الشراء، ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع إن كان غنيا عليه غيرها، وإن فقيرا تجزئه هذه" لأن الوجوب على الغني بالشرع ابتداء لا بالشراء فلم تتعين به، وعلى الفقير بشرائه بنية الأضحية فتعينت، ولا يجب عليه ضمان نقصانه كما في نصاب الزكاة، وعن هذا الأصل قالوا: إذا ماتت المشتراة للتضحية؛ على الموسر مكانها أخرى ولا شيء على الفقير، ولو ضلت أو سرقت فاشترى أخرى ثم ظهرت الأولى في أيام النحر على الموسر ذبح إحداهما وعلى الفقير ذبحهما "ولو أضجعها فاضطربت فانكسرت رجلها فذبحها أجزأه استحسانا" عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله، لأن حالة الذبح ومقدماته ملحقة بالذبح فكأنه حصل به اعتبارا وحكما "وكذا لو تعيبت في هذه الحالة فانفلتت ثم أخذت من فوره، وكذا بعد فوره عند محمد خلافا لأبي يوسف" لأنه حصل بمقدمات الذبح.

قال: "والأضحية من الإبل والبقر والغنم" لأنها عرفت شرعا ولم تنقل التضحية بغيرها من النبي عليه الصلاة والسلام ولا من الصحابة رضي الله عنهم.

قال: "ويجزئ من ذلك كله الثني فصاعدا. إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ" لقوله عليه الصلاة والسلام: "ضحوا بالثنايا إلا أن يعسر على أحدكم فليذبح الجذع من الضأن". وقال عليه الصلاة والسلام: "نعمت الأضحية الجذع من الضأن".

قالوا: وهذا إذا كانت عظيمة بحيث لو خلطت بالثنيان يشتبه على الناظر من بعيد. والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء، وذكر الزعفراني أنه ابن سبعة أشهر. والثني منها ومن المعز سنة، ومن البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس سنين، ويدخل في البقر الجاموس لأنه من جنسه، والمولود بين الأهلي والوحشي يتبع الأم

<<  <  ج: ص:  >  >>