تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن "يداك" في قوة مبتدأين لكل منهما خبر، ومن نحو قولهم: "الرمان حلو حامض"؛ لأنهما بمعنى خبر واحد، أي: مُزٌّ، ولهذا يمتنع العطف على الأصح، وأن يتوسط المبتدأ بينهما1، ومن نحو: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ} 2؛ لأن الثاني تابع له3.


1 وأن يتقدما على المبتدأ على الأصح فيهما عند الأكثرين فلا يقال: حلو الرمان حامض ولا حلو حامض الرمان، وليس الثاني بدلا؛ لأنه ليس المراد أحدهما، بل كلاهما، ولا صفة؛ لامتناع وصف الشيء بمناقضه، ونقل عن الأخفش جواز كونه وصفا للأول، على معنى حلو فيه حموضة، والصفة توصف إذا نزلت منزلة الجامد، نحو: مررت بالضارب العاقل، ورد بأن الصفة كالفعل، وهو لا يوصف، ولو صح هذا أي الرد لم يصح التصغير، وهو جائز بلا خلاف، ولا خبر مبتدأ محذوف؛ لأن المراد أنه جمع الطعمين، وهل في كل منهما ضمير، أو لا ضمير فيهما، أو في الثاني فقط أقوال: اختار أبو حيان أولها، وصاحب البديع ثانيها، والفارسي ثالثها، وتظهر ثمرة الخلاف في تحملهما، أو تحمل أحدهما، في نحو: هذا البستان حلو حامض رمانه، فإن قلنا لا يتحمل الأول ضمير تعين رفع رمانه بالثاني، وإن قلنا إنه يتحمل، فيجوز أن يكون من باب التنازع في السَّبَبِيّ المرفوع على القول به.
التصريح: 1/ 183.
2 "6" سورة الأنعام، الآية: 39.
موطن الشاهد: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ} .
وجه الاستشهاد: توهم ابن الناظم في الآية دليلا على تعدد الخبر "لأن الثاني تابع بالعطف بالواو على ما قبله، والأصل: والذين كذبوا بآياتنا بعضهم صم، وبعضهم بكم، فحذف المبتدآن وبقي خبراهما، فعطف أحدهما على الآخر.
3 بينا أن كونه تابعا، لا ينافي أنه خبر في المعنى؛ لأن المعطوف على الخبر خبر. هذا؛ وقد أجاز بعض النحاة تعدد المبتدأ قياسا على تعدد الخبر، فيقال: محمد، عليّ، زينب غاضبة عليه بسببه "بتعدد المبتدآت بدون ضمائر، وجعل الروابط بعد خبر الأول"، فترتب الضمائر ترتيبا عكسيا، ويكون الضمير في "عليه" راجع إلى الثاني، وهو "على"، وفي "بسببه" راجع إلى الأول، وهو "محمد".
ويقال: محمد عمه خاله خادمه مسافر "بتعدد المبتدآت وخلو الأول من الضمير وإضافة ما بعده، كلٌّ إلى ضمير ما قبله،، والمعنى: خادم خال عم محمد مسافر وفي هذا تعسف واضح.
ومن الخير والصواب عدم استعمال مثل هذه التراكيب.
حاشية الصبان على شرح الأشموني: 1/ 223-224.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير