للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعنى، وذلك بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير راجع للموصوف، ونصب الاسم على التشبيه.

تقول: "الورع محمودةٌ مقاصدُه"، ثم تقول: "الورع محمودٌ المقاصدَ" بالنصب، ثم تقول: "الورع محمودُ المقاصدِ" بالجر١.


= وجالس وناقد، وفي هذه الحالة يجوز أن يضاف إلى مرفوعه بغير خلاف، تقول: "محمد قائم الأب، ونافذ القول". ويمكن أن يكون مأخوذا من مصدر فعل متعد لأكثر من مفعول واحد، وفي هذه الحالة تمتنع إضافته إلى مرفوعه، وقد قيل: إن هذا المنع أجمع عليه النحاة، وقال الشاطبي: فيه خلاف. ويمكن أن يكون اسم الفاعل مأخوذا من مصدر فعل يتعدى لمفعول واحد، كضارب وظالم، وفي هذه الحالة منع الجمهور إضافته إلى مرفوعه. سواء أحذف مفعوله أم ذكر، وسواء أمن اللبس أم لم يؤمن. واختار ابن مالك ما ذهب إليه الفارسي من أنه تجوز إضافته لمرفوعه بشرط أمن اللبس، سواء أذكر منصوبه بعد الإضافة أم حذف. وجوز ابن عصفور وابن أبي الربيع إضافته إلى مرفوعه بشرط ان يحذف منصوبه، ولا يذكر في الكلام، ويدل لصحته إضافته إلى مرفوعه، وهو مأخوذ من مصدر فعل يتعدى لواحد قول الشاعر:
ما الراحم القلب ظلاما وإن ظلما ... ولا الكريم بمناع وإن حرما
وهذا البيت يصلح دليلا لمذهب ابن مالك ولمذهب ابن عصفور.
التصريح: ٢/ ٧٠-٧١، الأشموني مع الصبان: ٢/ ٣٠٣.
١ قد وردت صيغ سماعية بمعنى اسم المفعول المصوغ من مصدر الثلاثي، في الدلالة على الذات والمعنى، ولكنها ليست على زنته. ومن ذلك: "فعيل" نحو: "كحيل بمعنى مكحول، و"فُعْل" كذبح بمعنى مذبوح، و"فعَل" كقنص بمعنى مقنوص، و"فعلة" كمضغة بمعنى ممضوغة، ويقتصر في ذلك على المسموع. ومن الخير والتسامح أن تعمل عمل اسم المفعول بشروطه، فترفع نائب فاعل حتما.
وقد تنصب مفعولا به أو أكثر إن كان فعلها المبني للمجهول كذلك.
هذا وقد ذكر الأشموني: أن جواز إلحاق اسم المفعول بالصفة المشبهة، وقياسه عليها في جواز إضافته إلى المرفوع إنما يكون إذا كان على وزنه الأصلي، وهو وزن "مفعول" من الثلاثي، ووزن المضارع المبني للمجهول من غيره، فإن حول عن ذلك إلى "فعيل" ونحوه لم يجز؛ لكراهة كثرة التغييرات، فلا يقال: مررت برجل كحيل عينه، ولا قتيل أبيه، ويجوز، مكحول عينه ومقتول أبيه. الأشموني: ٢/ ٣٤٦، والأشموني مع الصبان: ٢/ ٣٠٥-٣٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>