فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر سلطنة الملك العادل الصغير على مصر]

هو السلطان الملك العادل أبو بكر ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن السلطان الملك العادل أبى بكر ابن الأمير نجم الدين أيّوب الأيوبىّ المصرىّ. وسبب تسلطنه وتقدّمه على أخيه الأكبر نجم الدين أيّوب أنّه لمّا مات أبوه الملك الكامل محمد بقلعة دمشق فى رجب- حسب ما ذكرناه فى أواخر ترجمته- كان ابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب- وهو الأكبر- نائب أبيه الملك الكامل على الشرق وإقليم ديار بكر، وكان ابنه الملك العادل أبو بكر هذا- وهو الأصغر- نائب أبيه بديار مصر؛ فلمّا مات الكامل قعد الأمراء يشتورون فيمن يولّون من أولاده فوقع الاتفاق بعد اختلاف كبير- نذكره من قول صاحب المرآة- على إقامة العادل هذا فى سلطنة مصر والشام، وأن يكون نائبه بدمشق ابن عمّه الملك الجواد يونس، وأن يكون أخوه الملك الصالح نجم الدين أيّوب على ممالك الشرق على حاله، فتم ذلك وتسلطن الملك العادل هذا فى أواخر سنة خمس وثلاثين وستمائة، وتمّ أمره ونعت بالعادل سيف الدين على لقب جدّه. ومولد العادل هذا بالمنصورة، ووالده الملك الكامل على قتال الفرنج بدمياط فى ذى الحجّة سنة سبع عشرة وستمائة.

وقال العلّامة شمس الدين يوسف بن قزأوغلى فى مرآة الزمان: «ذكر ما جرى بعد وفاة الملك الكامل، اجتمع الأمراء وفيهم سيف الدين [علىّ «1» ] بن قليج، وعزّ الدّين أيبك، والركن الهيجاوى، وعماد الدين وفخر الدين ابنا الشيخ، وتشاوروا وانفصلوا على غير شىء؛ وكان الناصر داود (يعنى ابن الملك المعظّم عيسى) بدار «2» أسامة، [فجاءه «3» ] الهيجاوىّ؛ وأرسل إليه عزّ الدين أيبك يقول: أخرج

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير