فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ما وقع من الحوادث سنة 872]

ذكر سلطنة الملك الظاهر أبى نصر يلباى الإينالى المؤيدى على مصر وهو السلطان التاسع والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم، والرابع عشر من الچراكسة وأولادهم.

تسلطن في آخر نهار السبت عاشر شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، قبل الغروب بنحو ثلاث درج رمل، وسبب تأخيره إلى هذا الوقت أنه لما مات الملك الظاهر خشقدم بعد أذان ظهر يوم السبت المقدّم ذكره طلع الأتابك يلباى المذكور وجميع الأمراء إلى القلعة، وقبل أن يتكلموا في ولاية سلطان أخذوا في تجهيز الملك الظاهر خشقدم والصلاة عليه، فغسّلوا وأخرجوه وصلوا عليه عند باب القلّة، ونزلوا به إلى حيث دفن بمدرسته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من قبة النصر، وحضرت أنا دفنه، ولم يحضره من أعيان الأمراء إلا جماعة يسبرة حسبما تقدّم ذكره في وفاته، وهذا كله بخلاف العادة، فإن العادة سلطنة سلطان ثم يؤخذ في تجهيز السلطان الذي مات.

ولما أنزل نعش الملك الظاهر خشقدم من القلعة شرعوا عند ذلك في سلطنة الأتابك يلباى، وكان قد انبرم أمره في ضحوة نهار السبت هذا مع الأمراء ومماليك الملك الظاهر خشقدم، وكبيرهم يوم ذاك خيربك الدّوادار الثانى، وخشكلدى البيسقى أحد مقدّمى الألوف، ولما أذعن مماليك الظاهر الأجلاب بسلطنة يلباى لم يختلف عليه يومئذ أحد؛ لأن الشوكة كانت للأجلاب، وهم أرادوه، والظاهرية الكبار تبع لهم، وأما المؤيّدية فخچداشيته، فتمّ أمره.

وكيفية سلطنته أنه لما عادوا من الصلاة على الملك الظاهر خشقدم جلسوا عند باب

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير