للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثاني: البراهين الكونية]

ومن براهين التوحيد: الآيات الكونية التي تسلك بالمخاطب سبيل الحس والمشاهدة، وتدل على عين المطلوب؛ فكل مخلوق يدلّ على وحدانية الخالق وأنه هو المعبود وحده.

يتحدث الشيخ -رحمه الله- عن معنى الآية الكونية فيقول: "أما الآية الكونية القدرية فهي العلامة التي نصبها الله كوناً وقدراً ليبين بها لخلقه أنه الرب وحده، والمعبود وحده؛ كفلقه الحب من السنبل، والنوى عن النخل، وكإتيانه بالليل بدل النهار، والنهار بدل الليل، وتسخير الشمس والقمر، وخلقه النجوم ليهتدى بها. فهذه آيات كونية قدرية"١.

فالآيات الكونية من عجائب صنع الله، وهي تدل على وحدانيته، واستحقاقه العبادة وحده، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتفكر فيها وننظر إليها حتى نوحده في ألوهيته جل وعلا.

يقول الشيخ الأمين -رحمه الله- في بيان هذا الجانب: "أمر الله جل وعلا جميع عباده أن ينظروا ماذا خلق في السماوات والأرض من المخلوقات الدالة على عظم خالقها، وكماله، وجلاله، واستحقاقه لأن يعبد وحده جل وعلا. وأشار لمثل ذلك بقوله: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} الآية٢ ووبخ في سورة الأعراف من لم يمتثل هذا الأمر، وهدده بأنه يعاجله الموت فينقضي أجله قبل أن ينظر في أمر الله


١ نقلاً عن الشريط رقم [١٥] ، بصوت الشيخ رحمه الله: الوجه الأول؛ في تفسير سورة الأنعام. وكذلك وضح هذا المعنى في الشريط رقم [١٠] : الوجه الثاني؛ تفسير السورة نفسها.
٢ سورة فصلت، الآية [٥٣] .

<<  <  ج: ص:  >  >>