للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الثاني: الإيمان بالكتب]

الإيمان بالكتب ذو شقين: إيمان تفصيلي، وآخر إجمالي. فالتفصيلي: أن نؤمن بكل الكتب المنزلة على المرسلين، والتي سماها الله تعالى في كتابه؛ كالقرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى.

والإجمالي: أن نؤمن بأن الله سوى ذلك كتباً أنزلها على أنبيائه، لا يعرف أسماءها وعددها إلا هو، فيها الهدى والنور والرشاد. ولا يفرق بين الواحد والآخر؛ قال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ١.

هذا مع الإيمان أن القرآن الكريم ناسخ لكل الكتب السابقة، ومهيمن عليها، وأنه خاتمة الكتب المنزلة، وأنه محفوظ من التحريف؛ فهو الكتاب الذي يجب على جميع الإنس والجن العمل به٢.

وقد أوضح الشيخ الأمين –رحمه الله- هذا الركن العظيم الذي لا يتم الإيمان إلا به؛ حيث قال -رحمه الله-: "قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} ٣، لم يبين هنا هذا الذي أنزل إلى إبراهيم، ولكنه بين في سورة الأعلى أنه صحف، وأن من جملة ما في تلك الصحف: {بَلْ تُؤْثِرُونَ


١ سورة البقرة، الآية [١٣٦] .
٢ انظر شرح الطحاوية ص٣٥٠. ومعارج القبول ٢/٩١-٩٥.
٣ سورة البقرة، الآية [١٣٦] .

<<  <  ج: ص:  >  >>