للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٤٨- خطبة الأشتر في المنهزمين من الميمنة:

ولما انهزمت ميمنة العراق، قال له علي: يا مالك، قال: لبيك، قال: ائت هؤلاء القوم فقل لهم: "أين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه، إلى الحياة التي لن تبقى لكم" فمضى فاستقبل الناس منهزمين، فقال لهم هذه الكلمات، وقال: إلي أيها الناس، أنا مالك بن الحاث، أنا مالك بن الحارث، ثم ظن أنه بالأشتر أعرف في الناس، فقال: أنا الأشتر، إلي أيها الناس، فأقبلت إليه طائفة، وذهبت عنه طائفة، فنادى: أيها الناس، عضضتم بهن١ آبائكم، ما أقبح ماقاتلتم منذ اليوم! أيها الناس: أخلصوا إلي مذحجا٢، فأقبلت إليه مذحج فقال:

"عضضتم بصتم٣ الجندل، ما أرضيتم ربكم، ولا نصحتم له في عدوكم، وكيف بذلك وأنتم أبناء الحروب، وأصحاب الغارات، وفتيان الصباح٤، وفرسان الطراد، وحتوف الأقران، ومذحج الطعان، الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم، ولا تطل دماؤهم، ولا يعرفون في موطن بخسف٥، وأنتم حد أهل مصركم، وأعز حي في قومكم، وما تفعلوا في هذا اليوم، فإنه مأثور بعد اليوم، فاتقوا مأثور الأحاديث في غد، واصدقوا عدوكم اللقاء، فإن الله مع الصادقين، والذي نفس مالك بيده ما من هؤلاء "وأشار بيده


١ الهن: اسم يكنى به عن الفرج.
٢ كان الأشتر من النخع "بالتحريك"، وهي قبيلة كبيرة من مذحج باليمن.
٣ الصتم: جمع صتمة "كفرصة"، وهي الصخرة الصلبة كالصتيمة.
٤ الغارة.
٥ الخسف: الذل.

<<  <  ج: ص:  >  >>