<<  <  ج: ص:  >  >>

ملوك فارس الذين امتلأت قصورهم بالحرس والخدم وامتلأت قلوبهم خوفاً وقلقاً تخافهم رعيتهم ويخافونهم.

ولما قدم عمر رضي الله عنه بلاد الشام عرضت له في طريقه وهو راكب على بعيره مخاضة فنزل رضي الله عنه عن بعيره، ونزع موقيه فأمسكهما بيده، فخاض الماء، ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة رضي الله عنه: قد صنعت اليوم صنيعاً عظيماً عند أهل الأرض، صنعت كذا وكذا، فصك في صدره وقال: آوه لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس، وأصغر الناس، وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله1.

واستقبله رضي الله عنه الناس بالشام، وهو على بعيره فقالوا له: يا أمير المؤمنين، لو ركبت برذوناً2 حتى يلقاك عظماء الناس ووجوهم،


1 صحيح تقدم تخريجه ص: (302) .
2 البِرذَون: من الخيل ما كان من غير نتاج العرب. ابن منظور / لسان العرب 1/370.

<<  <  ج: ص:  >  >>