<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثاني: توجيه عمر رضي الله عنه لقضاته وإرشاده لهم في صفة القضاء وآدابه.]

إن القضاء مهمة عظيمة جليلة، وهي أيضاً مهمة ذات خطورة بالغة ومسؤولية عظيمة أمام الله عز وجل إذ إن القاضي محكّم في دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، لذلك جاءت نصوص السنة تحث القضاة على العدل في الحكم، وتحذرهم من الجور فيه، قال صلى الله عليه وسلم وهو يبين عظم شأن القضاء وخطورة هذا المنصب على من لم يتحر العدل فيه، والبعد عن الظلم: "من جعل قاضياً بين الناس فقد ذبح بغير سكين"1.

وأما عمر رضي الله عنه فإنه ما فتئ يحث قضاته على العدل ويحذرهم من الظلم ومن عواقبه المخزية في الدنيا والآخرة، قال رضي الله عنه: ويل لديان أهل الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه، إلا من أم العدل وقضى بالحق، ولم يقض لهوى، ولا لقرابة، ولا لرغبة، ولا لرهبة، وجعل كتاب الله مرآة عينيه2.


1 رواه أبو داود / صحيح سنن أبي داود / الألباني 2/682، الترمذي / صحيح سنن الترمذي / الألباني 2/35.
2 رواه ابن أبي شيبة / المصنف 4/540، وكيع / أخبار القضاة 1/30، البيهقي / السنن الكبرى 10/117، صحيح من طريق ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن إسماعيل بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: قال عمر: ويل ... الأثر.

<<  <  ج: ص:  >  >>