<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الرابع: إقامة الحدود]

إن إقامة الحدود، والأخذ على يد الفساق والبغاة من أهم عوامل الانضباط الخلقي لدى المجتمعات، وإن مجتمعاً تطبق فيه أحكام الدين بإقامة الحدود، يقل فيه الفساد والانحلال الخلقي، وارتكاب الجريمة، ويسود فيه الأمن والأمان، ويأمن فيه الخلق على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، ولقد عمل عمر رضي الله عنه على إقامة الحدود بكل دقة وحزم في أنحاء الدولة الإسلامية التي اتسعت وترامت أطرافها، وكثر رعاياها من مسلمين وكتابيين وغيرهم على القريب والبعيد والشريف والوضيع.

وسأتكلم عن هذا المطلب في مسألتين:

المسألة الأولى: إقامة عمر رضي الله عنه الحدود على من استوجبها من العصاة1.

فقد أقام عمر رضي الله عنه الحدود المختلفة على من استوجبها من أهل الكبائر ومنها:


1 ملاحظة: ليس المراد من هذا المطلب حصر الروايات التي فيها ذكر لإقامة عمر رضي الله عنه الحدود المختلفة، وإنما المراد ذكر بعض الروايات التي تثبت إقامة عمر رضي الله عنه الحدود في دولته وعلى من استوجبها من رعيته. لأن حصر الروايات الواردة في إقامة عمر للحدود المختلفة يطول ذكرها كثيراً، وفيها تفصيلات تخرج بموضوع البحث إلى المواضيع الفقهية البحتة.

<<  <  ج: ص:  >  >>