للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا (١).

وقد انتقد أهل العلم من لم يتحر من المؤرِّخين في نقله للأخبار وروايته لها، وقبوله إياها وبينوا أن كتب التاريخ تحتوي على الحق والباطل، والصدق والكذب، وأنها مشتملة على الأخبار الموضوعة التي وضعها الكذابون من أجل مصالحهم.

قال السخاوي رحمه الله تعالى: وبالجملة فالمؤرخون كغيرهم من سائر المصنفين في كلامهم الحمير العفين … نعم قد ظهر الكثير من الخلل، وانتشر من المناكير ما اشتمل على أقبح العلل، حيث انتدب لهذا الفن الشريف من اشتمل على التحريف، والتصحيف لعدم إتقانهم شروط الرواية والنقل، وائتمانهم من لا يوصف بأمانة ولا عقل، بل صاروا يكتبون السمين مع الهزيل، والمكين مع المزلزل العليل (٢).

وقال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله عند كلامه على خبر التحكيم بين علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم: هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط، وإنما هو شيء أخبر عنه


(١) تاريخ الرسل والملوك ١/ ١٣.
(٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ ص: ١٠٤/ ١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>