للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١١٦- فصل: من عرف جريان الأقدار ثبت لها

٥٥٨- من عرف جريان الأقدار، ثبت لها١، وأجهل الناس بعد هذا من قاواها؛ لأن مراد المقدر الذل له، فإذا قاويت القدر، فنلت مرادك من ذلك؛ لم يبق لك ذل.

مثال هذا: أن يجوع الفقير، فيصبر قدر الطاقة، فإذا عجز، خرج إلى سؤال الخلق، مستحيًا من الله كيف يسألهم، وإن كان له عذر بالحاجة التي ألجأته، غير أنه يرى أنه مغلوب الصبر، فيبقى معتذرًا مستحيًا، وذاك المراد منه.

أو ليس بخروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فلا يقدر على العود إليها، حتى يدخل في خفارة٢ المطعم بن عدي وهو كافر [عبرة في ذلك] ٣؟!

فسبحان من ناط٤ الأمور بالأسباب، ليحصل ذل العارف بالحاجة إلى التسبب.


١ صبر على مكروهها.
٢ خفارة: جوار وحماية.
٣ زيادة يقضيها السياق.
٤ ناط: علّق.

<<  <   >  >>