للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣٠٢- فصل: تسبيح المتيقّظين

١٣٣٧- تأملت على أكثر الناس عباداتهم؛ فإذا هي عادات، فأما أرباب اليقظة، فعاداتهم عبادة حقيقية. فإن الغافل يقول: سبحان الله عادة، والمتيقظ لا يزال فكره في عجائب المخلوقات أو في عظمة الخالق، فيحركه الفكر في ذلك، فيقول: سبحان الله.

١٣٣٨- ولو أن إنسانًا تفكر في رُمَّانَةٍ، فنظر في تصفيف حَبِّها، وحفظه بالأغشية لئلا يتضاءل، وإقامة الماء على عظم العجم١، وجعل الغشاء عليه يحفظه، وتصوير الفرخ في بطن البيضة، والآدمي في حشا الأُمِّ، إلى غير ذلك من المخلوقات: أزعجه٢ هذا الفكر إلى تعظيم الخالق، فقال: سبحان الله! وكان هذا التسبيح ثمرة الفكر، فهذا تسبيح المتيقظين، وما تزال أفكارهم تجول، فتقع عباداتهم بالتسبيحات محققةً.

وكذلك يتفكرون في قبائح ذنوب قد تقدمت، فيوجب ذلك الفكر حركة الباطن، وقلق القلب، وندم النفس، فيثمر ذلك أن يقول قائلهم: أستغفر الله. فهذا هو التسبيح والاستغفار. فأما الغافلون، فيقولون ذلك عادة. وشتان ما بين الفريقين.


١ العجم: النوي.
٢ أزعجه: دفعه وحمله.

<<  <   >  >>