للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

..

فأعداؤه الكفار المشركون به الجاحدون أو لى أن تكون دماؤهم قرابين أوليائه وضحايا المجاهدين فى سبيله، كما قال حسان بن ثابت:

يتطهرون- يرونه قربانهم ... بدماءِ من علقوا من الكفار

وكذلك لما ضحى خالد بن عبد الله القسرى بشيخ المعطلة الفرعونية جعد بن درهم، فإن خطبهم فى يوم أضحى، فلما أكمل خطبته قال: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإنى مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، تعالى عما يقول الجعد علواً كبيراً، ثم نزل فذبحه، فكان ضحيته. وذكر ذلك البخارى فى كتاب خلق الأفعال، فهذا شهود أوليائه من شأن أعدائه، ولكن أعداؤه فى غفلة عن هذا لا يشهدونه ولا يقرون به، ولو شهدوه وأقروا به لأدركهم حنانه ورحمته، ولكن لما حجبوا عن معرفته ومحبته وتوحيده وإثبات أسمائه الحسنى وصفاته العليا ووصفه بما يليق به وتنزيهه عما لا يليق به صاروا أسوأ حالاً من الأنعام وضربوا بالحجاب، وأبعدوا عنه بأقصى البعد وأخرجوا من نوره إلى الظلمات، وغيبت قلوبهم فى الجهل به وبكماله وجلاله وعظمته فى غابات، ليتم عليهم أمده، وينفذ فيهم حكمه، والله عليم حكيم، والله أعلم.

<<  <   >  >>