للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٠٤ ـ أقسام الدعاء باعتبار المدعو له

لا يزال الحديثُ موصولاً في بيان فضل دعاء المسلم لإخوانه المسلمين الذي هو من مقتضيات أخوة الإسلام التي تجمعهم، ورابطة الدين التي تربطهم، كما قال الله تعالى: {وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ١، وقال تعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ٢، وما من ريبٍ أنَّ من متطلَّبات هذه الأخوة ومقتضياتها الدعاءَ من كلِّ فردٍ من أفراد المسلمين لعموم المسلمين بالخير والعافية والمغفرة والرحمة ونحو ذلك؛ إذ المسلمُ يُحبُّ لإخوانه ما يُحبُّه لنفسه من الخير، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه " ٣، وقد سبق أن مرَّ معنا جملةٌ من الأدلَّة الدَّالةِ على فضل الدعاءِ للغيرِ، وعظم ما يترتب على ذلك من الأجر والثواب والخير.

وممَّا يحسن أن يُعلم في هذا المقامِ أنَّ كلَّ دعاءٍ يدعو به المسلمُ لا يخلو من أقسامٍ أربعة، وذلك باعتبار المدعو له:

أحدها: أن يدعوَ المسلمُ لنفسه بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة، كأن يقول: " اللَّهمَّ إنِّي أسألكَ الهدى والسداد "، أو يقول: " اللَّهمَّ إنِّي أسألك الهدى والتُقى والعفافَ والغنى "، أو يقول: " اللَّهمَّ اغفر لي ذنبي "، ونحو ذلك من الأدعية، فيأتي بها بلفظ الإفراد، حتى الإمام في


١ سورة التوبة، الآية: (٧١) .
٢ سورة الحجرات، الآية: (١٠) .
٣ صحيح البخاري (رقم:١٣) ، وصحيح مسلم (رقم:٤٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>