للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسألة: النافي للحكم يجب عليه الدليل المثبت]

وقال أصحاب الظاهر: لا دليل عليه١ واستدل من قال: أنه لا دليل عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعى واليمين على من أنكر" ٢ والبينة حجة وقد جعلها على مدعى الثبوت لا على مدعى النفى فثبت أن النافي لا دليل عليه.

ببينة: أن أهل العلم اتفقوا على قولهم: إن القول في الدعاوي قول المدعى عليه ومعنى قولهم إن القول قوله أنه لا دليل عليه ومعنى قولهم أنه لا يقبل دعوى المدعى أن الدليل عليه وكذلك أجمعوا أن من أنكر النبوة لا دليل عليه وإنما الدليل على من ادعى النبوة.

ببينة: أن أقوى الخصومات في البينات والنبي صلى الله عليه وسلم: كان مثبتا والقوم كانوا نفاة وما كان لهم حجة سوى أنه لا دليل على النبوة وإذا كان الأمر على ما قلنا في النبوة وسائر الدعاوي كذلك ها هنا يجب أن تكون الحجة على من أثبت الحكم لا على من نفاه قالوا: ولأن معنى قولنا لا دليل على النافى هو أنه لا دليل على المتمسك بالعدم لأن العدم ليس بشئ والدليل يحتاج إليه لشئ هو مدلول عليه فإذا لم يكن العدم شيئا لم يحتج المتمسك به إلى دليل حتى يدل عليه وأما دليلنا هو أن النفى لكون الشئ حلالا وحراما حكم من أحكام الدين كالإثبات والأحكام لا تثبت إلا


١ إذا نفى بعض المجتهدين حكما من الأحكام فقال: هذا الحكم ليس ثابتا عندي فهل يطالب بدليل على هذا؟
اختلف الأصوليون في ذلك فقال فريق منهم: يطالب بدليل مطلقا لأن نفى الحكم دعوى والدعوى لا تثبت إلا بدليل.
وقال فريق آخر: لا يطالب بالدليل مطلقا لأن نفي الحكم استمرار للعدم الأصلي وهو غير محتاج إلى فاستمراره كذلك.
وقال فريق ثالث: إن ادعى أنه نفى الحكم ثابت عنده بالضرورة لا يطالب بالدليل لأن عدالته توجب صدقه والضروري شأنه أن لا يكون محل شبهة وإن ادعى أنه ثابت عنده بالعلم النظري أو بطريق الظن طولب بالدليل لأن النظري أو الظني قد يشتبه فيه. فالدليل يبين هل هو مثبت للعدم أو غير مثبت له لنزول الشبه المستصفى "١/١٣٢" انظر نهاية السول "٤/٣٩٥" روضة الناظر "١٣٩" أصول الفقه للشيخ محمد أبو النور زهير "٤/١٨١, ١٨٢".
٢ أخرجه الترمذي: الأحكام "٣/٦١٧" ح "١٣٤١" ولكنه قال: واليمين على المدعى عليه والبيهقي في الكبرى "٨/٤٨٤" ح "١٧٢٨٨" والدارقطني في سننه "٤/١٥٧" ح "٨" انظر تلخيص الحبير "٤/٢٢٩" ح "١".

<<  <  ج: ص:  >  >>