للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الخامس: عبودية الخوف]

الخوف في اللغة: الفزع.

قال في القاموس: "خاف يخاف خوفاً ومخافة وخيفة بالكسر ... فزع"١ وجاء في اللسان: الخوف الفزع خافه يخافه خوفاً وخيفة ومخافة٢.

وأما تعريف الخوف شرعاً:

فقد عرفه العلامة ابن القيم بقوله: "الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكر الخوف" اهـ٣.

ومقصودنا الذي نريده هنا هو: أن الإنسان لا يخاف خوف السر إلا من الباري ـ سبحانه وتعالى ـ، ومعنى خوف السر أن يخاف العبد من غير الله ـ تعالى ـ أن يصيبه منه مكروه بمشيئته وقدرته، وإن لم يباشره، فإذا وقع الإنسان في شيء من هذا فإنه وقع في الشرك الأكبر٤ لأنه اعتقد حلول الضرر به الذي لا يقدر عليه إلا الله ـ تعالى ـ من غيره الذي هو عاجز أن يفعل به ذلك.

فالضار والنافع إنما هو الله ـ تعالى ـ لأنه هو الذي يملك ذلك أما غيره فليس له من ذلك شيء، وقد جاء في السورة أن الخوف عبادة لا يستحقها إلا الله ـ تعالى ـ فلا خوف ولا رهبة إلا منه ـ تعالى ـ.

قال تعالى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} .


١- ٣/١٤٤، الصحاح ٤/١٣٥٨.
٢- اللسان ٩/٩٩، وانظر المصباح المنير ١/١٨٤.
٣- مدارج السالكين ١/٥١٢، التعريفات للجرجاني ٣٣٤.
٤- انظر تيسير العزيز الحميد ص ٢٤.

<<  <   >  >>