<<  <   >  >>

[باب يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان]

ثم ذكر بإسناد قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة، وذو الخلصة صنم لدوس يعبدونه، فقال صلى الله عليه وسلم1 لجرير بن عبد الله: ألا تريحني من ذي الخلصة؟ فركب إليه بمن معه فأحرقه وهدمه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره. قال: فبرك على خيل أحمس ورجالها خمسا" وعادة البخاري رحمه الله إذا لم يكن الحديث على شرطه ذكره في الترجمة ثم أتى بما يدل على معناه مما هو على شرطه ولفظ الترجمة وهو قوله: "يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان"، لفظ حديث أخرجه غيره من الأئمة والله سبحانه وتعالى أعلم.

ولنذكر من كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام أئمة العلم جملا في جهاد القلب واللسان، ومعاداة أعداء الله وموالاة أوليائه، وأن الدين لا يصح ولا يدخل الإنسان فيه إلا بذلك، فنقول:


1 قوله: (فقال صلى الله عليه وسلم ... إلى آخره) ضمن حديث آخر رواه البخاري في (غزوة ذي الخلصة) قال: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثنا قيس قال: قال لي جرير رضي الله عنه: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم (ألا تريحني من في الخلصة) وكان بيتا لخثعم يسمى الكعبة اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها فكسرها وحرقها ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول جرير والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات.

<<  <   >  >>