فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[المطلب الثاني: اهتمامه بتقرير أركان الإيمان من خلال تفسيره]

إن الناظر في استنباطات الشيخ "رحمه الله" من الآيات القرآنية يرى أنه يهتم بالنص على ما تتضمنه تلك الآيات من ركائز الإيمان وأركانه، بل يجعل ذلك من أوليات ما ينظر إليه كي يثمر العلم العمل، فإن الأعمال داخلة في مسمي الإيمان كما ذكر الشيخ عند قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} 1.

وقد ذكر الشيخ عند استنباطه من قصة آدم وإبليس أن هذه القصة قد اشتملت على أصول الإيمان الستة في حديث جبريل وذكر هذه الأصول في موضع واحد فقال 2:

وفي القصة فوائد عظيمة وعبر لمن اعتبر بها، منها أن خلق آدم من تراب من أبين الأدلة على المعاد كما استدل به سبحانه في غير موضع "وهذه دلالة القصة على الإيمان باليوم الآخر".

ومنها أنها من أبين الأدلة على قدرته سبحانه وعظمته ورحمته وعقوبته و، إنعامه وكرمه وغير ذلك من صفاته "وهذه بعض دلالتها على الإيمان بالله".

ومنها: أنها من أدلة الرسل عامة، ومن أدلة نبوة محمد "صلى الله عليه وسلم" خاصة "وهذه دلالتها على الإيمان بالرسل".

ومنها: الدلالة على الملائكة وعلى بعض صفاتهم "وهذه دلالتها على الإيمان بالملائكة".

ومنها: الدلالة على القدر خيره، وشره "وهذه دلالتها على الإيمان بالقدر". أما دلالتها على الإيمان بالكتب فلعل ذلك لكون هذه القصة، إنما أتت عن طريق الكتب، ولم يأت بها البشر من عند أنفسهم ولم يشهدها أحد منهم فدل ذلك على أن الكتاب منزل من لدن حكيم خبير كما قال تعالى: {بَلْ هُوَ


1 سورة الحجرات: آية "7". وانظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص"353".
2 مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/ التفسير ص "84".

<<  <   >  >>