<<  <   >  >>

[الفصل الثاني: اهتمام الشيخ في تفسيره بالردود على المخالفين]

حيث أنه من أهم أغراض التفسير ومقاصده التي تعرض لها الشيخ في تفسيره الاهتمام ببيان العقيدة من خلال الآيات القرآنية، فإنه من المعلوم أن الحق والباطل في صراع دائم وأصحاب الباطل لا يفتؤون يلبسون الأمور، ويثيرون الشبهات، في محاولة لإطفاء نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون، ولذا فإنه من باب حماية المفهوم الصحيح للآيات الكريمة الرد على تلك الشبه كما يظهر التركيز على هذا الجانب في القرآن الكريم في غير موضع.

ومن خلال استنباطات الشيخ يظهر اهتمامه بهذا الجانب، وإيضاح ما تتضمنه الآيات من الردود على بعض المبتدعين في التأويل والمخالفين عموماً، وقد لا تصل تلك المخالفة إلى حد الابتداع في الدين، ولكن غرض الشيخ "رحمه الله" إيضاح وجه الحق كما تفيده الآيات وتعرية ضده، وبيان عوره وزيفه، سواء أكان بدعة أم خطأ في اجتهاد.

ولا تكاد تمر آية لها مساس بالتحذير من البدع إلا وينص الشيخ على ذلك الجانب منها محذراً من البدعة أياً كانت، ومقبحاً لها، حرصاً منه رحمه الله على المحافظة على الحق، ولزوم الاستقامة عليه. وقد نص على أن من القواعد الكلية أن أحكام الدين إلى الله لا إلى آراء الرجال كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} 1.

ومن أمثلة استنباطه التحذير من البدع استنباطه من قول الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} 2 النهي عن البدع، فإن في التحريض عليه- أي الاقتداء بهديهم- نهي عن ضده3.


1 سورة الشورى: آية "10" وانظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "147".
2 سورة الأنعام: آية "90".
3 مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/ التفسير ص "67".

<<  <   >  >>