<<  <   >  >>

[الفصل الثالث: الاتجاه الإصلاحي في تفسير الشيخ]

إن أظهر السمات البارزة في تفسير الشيخ رحمه الله هي الدعوة إلى الإصلاح الشامل في جميع شئون الحياة التي تكدرت بما شابها من زيف وانحراف في الأصول والفروع.

ولذلك نرى أنه يسعى للربط بين الواقع وبين المعاني المفهومة من كتاب الله العزيز، نصحاً وإيضاحاً لما يشكل، وتفنيداً وتزييفاً لما يبطل، كما هو واضح من استنباطاته واهتماماته المتميزة بالنص على الفائدة.

يقول رحمه الله:- اعلم رحمك الله أن الله سبحانه عالم بكل شيء، يعلم ما يقع على خلقه، وأنزل هذا الكتاب المبارك، الذي جعله تبياناً لكلى شيء، وتفصيلًا لكل شيء، وجعله هدى لأهل القرن الثاني عشر، ومن بعدهم كما جعله هدى لأهل القرن الأول ومن بعدهم.

ومن أعظم البيان الذي فيه بيان الحجج الصحيحة، والجواب عما يعارضها، وبيان الحجج الفاسدة ونفيها، فلا إله إلا الله، ماذا حرمه المعرضون عن كتاب الله من الهدى والعلم!، ولكن لا معطي لما منع الله1. أ. هـ.

وفي سبيل تحقيق الإصلاح الشامل يركز على ناحيتين عظيمتين لا تجدي إحداهما بدون الأخرى.

الناحية الأولى: التركيز على القوة العلمية.

وقد نال استنباط ما يتعلق بالاهتمام بالعلم الصحيح والتحذير من ضده عناية كبيرة من قبل الشيخ، ولا غرو في ذلك إذ أن استنباطاته من كتاب الله الذي وضحت فيه العناية البالغة بهذا الجانب.

فقد لاحظ الشيخ هذا الجانب فاستفاد منه ودعا إليه. وقد نص في مقدمة رسالة الأصول الثلاثة على أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل2:- أولاهن: العلم ثم أورد قول البخاري رحمه الله "باب العلم قبل القول والعمل" والدليل عيه قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} 3 فبدأ بالعلم


1 مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "263".
2 مؤلفات الشيخ القسم الأول/ رسالة ثلاثة الأصول ص "185".
3 سورة محمد: آية "19".

<<  <   >  >>