<<  <   >  >>

[الفصل الرابع: اهتمامه بجانب الفقه والتأصيل في تفسيره]

[المبحث الأول: اهتمامه بالفقه في تفسيره]

إن من ضرورات المنهج الاستنباطي الشمولي الذي ينحاه الشيخ أن يتعرض لنواحٍ كثيرة مما تضمنه كتاب الله تعالى، وحيث أن هذا الكتاب العظيم تبيان لكل شيء، وتفصيل له من لدن حكيم خبير، كما قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} 1.

ففيه ما يتعلق بتوحيد الله- وهو ما سبق أن أوضحت منهج الشيخ في دراسته- وقصص السابقين وما يتعلق بأحكام المكلفين، وهو ما يتعلق بالفقه والأصول، وهو ما أنا بصدد الحديث عن اهتمام الشيخ به، ومنهجه في بيانه في مجال الفقه هنا.

فمعلوم أن القرآن العظيم هو أول أدلة الأحكام، وأعظم مصادرها، كما دل على هذا حديث معاذ عندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم: "بم تحكم؟ ", قال: بكتاب الله,.. إلى آخر الحديث. وفيه قول النبي "صلى الله عليه وسلم" في آخره، "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" 2.

فقد قدم الكتاب على غيره من مصادر الأحكام، وأقره النبي "صلى الله عليه وسلم" على ذلك.

فلا يستغني المشتغل بمعرفة الأحكام الفقهية عنه، كما أن الناظر في كتاب الله لا يسعه أن يهمل النظر في الأحكام، وإلا كان نظره قاصراً محدوداً.

وحيث أن الشيخ رحمه الله سلفي المنهج والاتجاه، ودعوته كلها معتمدة على الكتاب والسنة، ومستمدة منهما، وقائمة عليهما، فإن ذلك يقتضي


1 سورة النحل: آية: "89".
2 أخرجه الإمام أحمد في مسنده في مواضع منها "5: 330" وأبو داود في سننه/ كتاب الأقضية باب اجتهاد الرأي في القضاء "303:3" ح "3592" والترمذي في جامعة كتاب الأحكام/ باب ما جاء في القاضي كيف يقضي "607:3" ح "1327، 1328" وغيرهم.
وانظر الكلام على هذا الحديث في "إعلام الموقعين" لابن القيم "1: 202".

<<  <   >  >>